كم أنت رائع يا دكتور حمد الكواري

فريق العمل
فريق العمل مارس 18, 2026
محدث 2026/03/18 at 4:07 مساءً

ليس من السهل أن يتحدث المرء عن شخصية مثل هذه الشخصية الفريدة؛ لأننا أمام رجل يمكن أن أختصره بكلمة واحدة: (الرجل الإنسان).

هذا الرجل تولّى مناصب عديدة منذ تخرّجه، وكان عمره آنذاك اثنين وعشرين عامًا فقط، وكان من أصغر السفراء سنًا عندما عُيّن سفيرًا لدولة قطر في سورية، ثم تنقّل بعد ذلك بين عدد من الدول العربية والغربية، ومن بينها الولايات المتحدة الأمريكية. وهي مسيرة حافلة تعكس تجربة دبلوماسية وثقافية ثرية.

والحقيقة أنني أراه نموذجًا يُحتذى به؛ ولذلك أدعو الشباب جميعًا، وكل من يبحث عن قدوة في العمل العام والثقافي، أن يتأمل في هذه المسيرة الغنية بالعطاء والخبرة.

وأود أن أذكر موقفين شخصيين مع معاليه:

الموقف الأول: كان قبل نحو ثلاثة عشر عامًا، حينما كنت باحثًا أول في مركز الجزيرة للدراسات، كنت يومها مشاركًا في مؤتمر نظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وكنا نجلس مع بعض الأصدقاء في بهو الفندق، فإذا بشخص مهيب يقترب منا ويجلس إلى جانبنا، فقال له أحد الأصدقاء: أهلًا بك معالي الوزير، كان آنذاك وزير الثقافة في قطر.

وأعترف أنني في تلك اللحظة لم أكن أعرفه معرفة كافية، لكنني فوجئت بقدرٍ كبير من التواضع الجم؛ فقد جلس معنا ببساطة، وتحدث بلغة هادئة جميلة، وكأنه صديق قديم بيننا، ومنذ ذلك الحين أدركت أنني أمام شخصية إنسانية مميزة.

أما الموقف الثاني: فكان في زيارتنا الأخيرة له ضمن وفدٍ شكّلناه بمبادرة شخصية للتعبير عن تضامننا مع دولة قطر، وقد سمّينا هذه المبادرة: «قطر_منا_ونحن_منها». وكان الوفد يضم مفكرين ومثقفين وإعلاميين من عدة دول عربية، وتركيا.

وفي ظل ما تمر به المنطقة من ظروف وتحديات، جلسنا نتحدث عن هذه المواقف، فذكرت ذلك الموقف القديم، لكنه تواضع مرة أخرى وقال كلمة لافتة:

«هذه ليست طبيعتي وحدي، بل هي طبيعة أهل قطر جميعًا، وهذا هو طابع سمو الأمير»، مشيرًا إلى حضرة صاحب السمو تميم بن حمد آل ثاني، وكذلك سمو الأمير الوالد حمد بن خليفة آل ثاني.

 وتبادلنا الحديث حول ما يجري من أحداث في المنطقة والعالم، إذا بمعالي الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري، في نهاية اللقاء لأكثر من ساعتين، يصرّ بكل لطف وكرم على أن نتناول شيئًا من الطعام الخفيف في مجلسه.

وقد حاولنا الاعتذار، لأننا جئنا في الأصل لنعبّر عن تضامننا ونشدّ على أيدي إخواننا في دولة قطر قيادةً وشعبًا، لكنه أصرّ على أن نكون ضيوفه، في صورة صادقة من صور الكرم القطري الأصيل.

ولم يكتفِ بذلك، بل أخذ يقدّم لنا بعضًا من كتبه، ويوقّع لكل واحد منا على حدة بإهداء شخصي، في لفتةٍ تدل على تقديره واهتمامه بكل فرد من الحضور.

كما حرص الزملاء والزميلات على التقاط الصور التذكارية معه؛ فكان يستقبل الجميع بابتسامة ترحيب صادقة، ويقف مع كل واحد منهم بكل رحابة صدر، في صورة تعكس تواضعه الجم وأخلاقه الرفيعة.

تحية تقدير لهذا الرجل النبيل، وأشكره من أعماق قلبي نيابة عن الوفد، على تكرّمه باستقبالنا في مجلسه العامر.

ونسأل الله تبارك وتعالى أن يمدّه بالصحة والعافية، وأن يديم عليه الخير، وأن يحفظ قطر كعبة المضيوم، وأن يديم عليها الأمن والاستقرار والرخاء.

ونسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، إنه وليّ ذلك والقادر عليه.

شارك هذا المقال