Ad image

جدلية العلاقة بين الدعوي والسياسي في الفكر السلفي المصري بعد ثورة يناير (دراسة)

فريق العمل
فريق العمل أغسطس 18, 2018
محدث 2022/06/01 at 6:06 مساءً

د. جمال نصار

ملخص

يدرس هذا البحث (جدلية العلاقة بين الدعوي والسياسي في الفكر السلفي المصري بعد ثورة يناير)، طبيعة التحول الذي حدث للسلفيين في مصر بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011، مع التركيز على الدعوة السلفية وحزب النور، الذي اندمج في الحياة السياسية بعد أن كان له موقف مغاير من العمل السياسي وممارساته، ومحاولة التعرف على المبررات التي دفعتهم لتبني هذا الاتجاه، ومدى تأثير ذلك على مستقبلهم الدعوي، ومعرفة الأسباب الجوهرية التي دفعته لمفارقة جماعة الإخوان المسلمين، وتأييد الانقلاب على المسار الديمقراطي.

وقد حدث تطور سلبي واضح في علاقة الدعوة السلفية الممثلة، بحزب النور مع جماعة الإخوان المسلمين، من خلال حزب الحرية والعدالة، لأن تطور هذه العلاقة أدى إلى الوقيعة بالإخوان والرئيس في مشاكل سياسية، ظهرت بوادرها حينما تهيأت الأجواء للانقلاب على الرئيس المنتخب.

وتم معالجة موضوع الدراسة في خمسة مباحث: تأصيل الممارسة السياسة في الفكر السلفي المصري، والعلاقة بين التيار السلفي والإخوان المسلمين بعد ثورة يناير، وموقف حزب النور السلفي من الانقلاب على المسار الديمقراطي، وموقف الهيئات والتيارات والأحزاب السلفية من الانقلاب العسكري، وخُتمت الدراسة بالحديث عن مستقبل التيارات السلفية في مصر بعد الانقلاب العسكري.

This research examines the controversial relationship between the preacher and the politician in the Egyptian Salafist ideology after the January revolution, and the nature of the transformation the Salafists in Egypt have experienced after the revolution of 25 January/January 2011. The research focus on the Salafist Da’wa and the Nour Party, which has merged into political course after having had a different attitude to political practices. An effort has been made trying to identify the justifications that prompted them to embrace this trend, and how this would affect the future of their Da’wa activities. Furthermore, the research pursue figuring out of the root causes for which they have broken away from the Muslim Brotherhood  movement, and supported the coup d’état on the democratic track.

There has been a clear negative development in the Salafist advocacy relationship, represented by the Nour Party, with the Muslim Brotherhood, represented by the Freedom and Justice Party. This development has caused the Muslim Brotherhood movement and the president profound political problems, the beginnings of which arose when the atmosphere was suitable for the coup d’état against the elected president.

The topic of the research was addressed in five units: Rooting political practice in Egyptian Salafist ideology, the relationship between the Salafist and the Muslim Brotherhood after the January revolution, the stance of the Salafi Nour Party from the coup on the democratic path, the position of the Salafist bodies, currents and parties from the military coup. The study concluded by talking about the future of Salafist currents in Egypt after the military coup.

مقدمة:

لقد أفرزت ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 في مصر ظهورًا ملحوظًا على الساحة السياسية للقوى الإسلامية في السلطة، وذلك بعد نتائج الانتخابات التي أعقبت التغيير السياسي الذي جاء بعد الإطاحة بمبارك، بعد حكمه لثلاثين عامًا، وكان لذلك كبير الأثر في تنشيط هذه التيارات بمختلف أنواعها، وظهورها بشكل ملحوظ في الساحة السياسية، مما يعني تنشيطًا  لأيديولوجية التيارات والحركات الإسلامية بشكل أكثر وضوحًا، وتأثيرًا في الرأي العام، وذلك ببروز التيار السلفي المتمثل في حزب النور، وتبوئه المرتبة الثانية بعد حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين الذي تولى أعلى سلطة في البلاد.

وكان ملحوظًا، أيضًا، مشاركة بعض التيارات السلفية في العمل السياسي، بعد أن كانت محصورة في العمل الدعوي فقط، ومن ثمّ ظهرت الدعوة السلفية في الإسكندرية ممثلة بحزب النور الذي شارك في الانتخابات وحصد مواقع عديدة، والجبهة السلفية التي كانت أقرب للرئيس مرسي من حزب النور، الذي أيدّ الانقلاب العسكري على التجربة الديمقراطية، إضافة لشخصيات سلفية مستقلة، كانت لها مواقف متباينة.

ومن الأهمية التأكيد على أن السياسي مهما ابتعد عن المجال الدعوي يجب أن يعتقد أن السياسة من الدين، ويجب على الداعية أيضًا أن يوجه الناس في الأمور ذات الشأن العام، والذي أعنيه بالتخصص أن يكون هناك مَن تفرغ لآليات السياسة مثل: الانتخابات، وقيادة الحزب، والدخول في النشاط أو التنافس السياسي.

الأمر الآخر الذي يجب أن أنبه إليه هو أن مرجعية المسلمين واحدة سواء كان دعويًا أو سياسيًا، فالمرجعية هي الشريعة وهي القرآن والسنة، لكن كل فريق قد يجد مبتغاه أكثر في قرائن أو أدلة يحتاجها في عمله وتخصصه.

فالعمل السياسي يتجه بالأساس إلى فروض الكفاية، والعمل الدعوي يركز على فرض العين وفرض العين يلزم الجميع، لكن الدعوي يشرحها ويركز عليها ويربي الناس عليها، والسياسي يضع الحلول لإقامة فروض الكفايات، لكن في النهاية لابد للجميع من مرجعية واحدة هي مرجعية الإسلام. فالدعوة دين والسياسة دين، لكن الداعية لا يعرف إشكاليات السياسة، ولا السياسي يعرف إشكاليات الدعوة، وكل له عالمه الذي يعيش فيه.

والضرورة تقتضي بالطبع التمييز بين وظائف الحركة الإسلامية الأساسية وهي: (الدعوة – والتربية – والبر…إلخ) وبين الأعمال التخصصية مثل: (المسائل الاقتصادية – والعمل السياسي – والمناكفات الحزبية… إلخ).

قضية أخرى ينبغي التأكيد عليها هي أن التمييز ينصبّ على ما هو دعوي بالأساس، وبين ما هو حزبي تنافسي، بمعنى أن الداعية والعالم الشرعي لا يحجر عليهما الخوض في الشأن السياسي أو إبداء رأيهما، لأن هذا هو حق لكل أحد، لكن العمل الحزبي هو شأن تدبيري يدخل في التفاصيل والآليات بشكل مباشر، كما هو أيضًا عمل تنافسي، لكن قبل ذلك ينبغي العمل على ترسيخ الفصل بين الرموز الدعوية والرموز الحزبية.

وهذا لا يعني بطبيعة الحال التعارض مع شمولية الإسلام التي تشمل كل مناحي الحياة، لأن الممارسة السياسة مهلكة كبيرة للرموز والشخصيات العامة، وهي لا تفرِّق بين صغير وكبير، وإن من مصلحة الأمة دائمًا صون رموزها، ومرجعياتها عن الاقتراب من تلك المهلكة.

وليس فيما أدعو إليه أي توجه إلى فصل الدين عن الدولة، أو تجريد العمل السياسي من الضوابط الشرعية والأخلاقية؛ فعلى من يمارس السياسة أن يمارسها بغية تحقيق مصالح العباد والبلاد، وفي إطار الأحكام والآداب الإسلامية، كما أن على الدعاة والمثقفين أن يمتلكوا من الوعي السياسي، ما يجعلهم يساعدون في ترشيد الممارسة السياسية.[1]

وعلى ذلك سيتم التركيز في هذا البحث على المفارقة التي جعلت التيارات السلفية تتفاوت فيما بينها في ممارسة العمل السياسي قبل وبعد ثورة يناير.

وإشكالية البحث تبحث في محاولة معرفة طبيعة التحول الذي حدث للسلفيين في مصر بعد ثورة يناير، مع التركيز على الدعوة السلفية وحزب النور، الذي اندمج في الحياة السياسية بعد أن كان له موقف مغاير من العمل السياسي وممارساته.

والمنهج المتبع في الدراسة هو المنهج الوصفي، حيث يقوم الباحث بتتبع الحالة السلفية في مصر، ورصد أهم التحولات التي حدثت، ومقاربة بعضها ببعض، مع اللجوء إلى المنهج التحليلي، لتحليل الخطاب السلفي من خلال البيانات التي صدرت عن تلك التجمعات السلفية، وخصوصًا حزب النور المنبثق من الدعوة السلفية لدوره الواضح بعد ثورة يناير.  

ويهدف البحث إلى تتبع ورصد التطور الذي حدث للحالة السلفية في مصر، مع التركيز على حزب النور السلفي نموذج الدراسة، ومعرفة الأسباب الجوهرية التي دفعته لمفارقة جماعة الإخوان المسلمين، وتأييد الانقلاب على المسار الديمقراطي.

وهذا البحث يشتمل على المباحث التالية:

المبحث الأول: تأصيل الممارسة السياسة في الفكر السلفي المصري

المبحث الثاني: العلاقة بين التيار السلفي والإخوان المسلمين بعد ثورة يناير

المبحث الثالث: موقف حزب النور السلفي من الانقلاب على المسار الديمقراطي

المبحث الرابع: موقف الهيئات والتيارات والأحزاب السلفية من الانقلاب العسكري

المبحث الخامس: مستقبل التيارات السلفية في مصر بعد الانقلاب العسكري

الكلمات المفتاحية: جدلية، السياسة، الدين، الثورات العربية، ثورة يناير، الثورات، حزب النور السلفي، حزب الحرية والعدالة، الجبهة السلفية، علماء السلفية، التيار السلفي، الأحزاب السلفية، العمل السياسي

المبحث الأول

تأصيل الممارسة السياسة في الفكر السلفي المصري

في الحقيقة لم تكن السياسة بعيدة عن تفكير العلماء المحسوبين على التيار السلفي في مصر منذ بداية القرن العشرين، حيث تميزت الحياة العامة في حينها بتداخل السياسة في الدين، واهتمام العلماء بالقضايا السياسة التي كانت حاضرة في ذلك الوقت، وخصوصًا أن الاستعمار كان موجودًا ومهيمنًا على الحياة العامة، ومن ثمَّ ظهر العديد من المشايخ الذين ينتمون للتيار السلفي الإصلاحي مثل الشيخ محمد عبده (1323هـ – 1905م)، وتلميذه الشيخ محمد رشيد رضا (1354م – 1935هـ)، وعدد كبير من مشايخ الأزهر منهم: الشيخ محمد أبو زهرة (1394هـ – 1974م) والشيخ محمود شلتوت (1382هـ – 1963م).

ولم تكن جماعة الإخوان المسلمين (1346هـ – 1928م) بعيدة عن هذا التيار وخصوصًا أنها نشأت بعد سقوط الخلافة الإسلامية عام (1342هـ – 1924م)، وأكدت في التعريف بها أنها دعوة سلفية[2].

ويمكن القول إن التيار السلفي في مصر لم يكن على وتيرة واحدة بل تغيرت طرق ووسائل البعض للتعامل مع المرحلة الجديدة ولم يكن متجانسًا بدرجة كبيرة، بل كون هذا التيار “مجموعة متنوّعة من الجماعات المتنافسة في بعض الأحيان، وتتوزّع تلك الجماعات بين منظمات خيرية، وأخرى دعوية بدأت ممارسة السياسة بعد الثورة بهدف إقامة الشريعة الإسلامية”[3] .

 وما أود أن أركز عليه في هذه الدراسة؛ هي الخريطة العامة لأهم تكوينات هذا التيار، وموقفها من الممارسة السياسية.

أولًا: الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية:

تعتبر من أكبر الجمعيات التي تقوم بالعمل الخيري في مصر والعالم الإسلامي، أنشأها الشيخ محمود خطاب السبكي في غُرة محرم عام (1331 هـ – 1912م)، وقد نالت جائزة الملك فيصل الإسلامية العالمية لخدمة الإسلام في العام (1430هـ – 2009م).

والجمعية الشرعية جمعية دعوية إصلاحية اختطت لنفسها خط الوسط والاعتدال، وعملت الجمعية جاهدة على ترسيخ مفهوم الدعوة إلى الله ليست بالقول فحسب، ولكن بالعمل أيضًا، وظهر موقفها من العمل السياسي الذي عبّر عنه مؤسسها الشيخ السبكي بقوله: “عدم التعرض للشؤون السياسية التي يختص بها ولي الأمر”[4]، وبالتالي هي لا تمارس السياسة، ولا تتكلم فيها، ولا تتخذ أي مواقف سياسية، وهذا نهجها منذ التأسيس إلى الآن[5].

ثانيًا: جمعية أنصار السنة المحمدية:

هي جمعية إسلامية سلفية قامت في مصر عام (1345هـ – 1926م) ثم انتشرت في غيرها للدعوة إلى الإسلام على أساس من التوحيد الخالص والسنة الصحيحة لتطهير الاعتقاد ونبذ البدع والخرافات كشرط لعودة الخلافة ونهضة الأمة الإسلامية، أسسها الشيخ محمد حامد الفقي (1378هـ – 1959م)، وهو من علماء الأزهر الشريف، وكان من رواد الجمعية الشرعية لكنه اختلف معها في بعض مسائل الاعتقاد، وقد تأثر بتراث ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وأخذ الشيخ الفقي موقفًا سلبيًا من ثورة 1919م، واعتبر أن الحل ليس في المظاهرات والخروج إلى الشوارع، وإنما بالرجوع إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ونبذ البدع.

“وتركز في خطابها على محاربة بدع المساجد والأضرحة والصوفية، وتعتبر أن البعد عن الإسلام الصافي هو أحد أسباب تخلف الأمة الإسلامية كما أن مسألة وجوب الحكم بالشريعة على مستوى نظام الحكم في الدولة حاضرة ومنصوص عليها في أدبيات الجماعة وميثاقها، ولكنهم عندما يطالبون بها عبر الخطابة والكتابة والدروس المسجدية، فإن ذلك لا يصحبه أي عمل سياسي أخر ومعظم علماء “جماعة أنصار السنة المحمدية” هم من علماء الأزهر الشريف حتى اليوم، ولها فروع كثيرة في كل محافظات مصر لكنها أقل حيوية من الجمعية الشرعية رغم أن فكرها الفقهي أكثر حيوية من فكر الجمعية الشرعية”[6].

ولكنها تبتعد عن الشأن العام، وتتجنب توجيه النقد المباشر للنظام الحاكم، ونأت بنفسها عن أي حديث في السياسة أو المشاركة في آلياتها، مع الحفاظ على التأكيد على طاعة ولاة الأمور من وقت لآخر[7].

ثالثًا: الدعوة السلفية:

نشأت الدعوة السلفية في الإسكندرية في سبعينيات القرن الماضي (بين عامي 1972- 1977م) على أيدي مجموعة من الطلبة المتدينين، كان أبرزهم (محمد إسماعيل المقدم، وأحمد فريد، وسعيد عبد العظيم، ومحمد عبد الفتاح)، ثم ياسر برهامي وأحمد حطيبة فيما بعد، والتقوا جميعًا في كلية الطب بجامعة الإسكندرية، إذ كانوا منضوين في تيار (الجماعة الإسلامية) الذي كان معروفًا في الجامعات المصرية في السبعينيات أو ما عُرف بـ”الفترة الذهبية للعمل الطلابي” في مصر[8].

ورفضت الدعوة السلفية الديمقراطية واعتبرتها كفرًا، واعتبرت من يقبلها يضحِّي بعقيدة التوحيد، لأنها قد تأتي برئيس ملحد أو كافر، وتعرض تطبيق الشريعة على الخيار الشعبي. ولكنها لم ترفض المشاركة السياسية والانتخابات من حيث المبدأ، وتعلل ابتعادها عن المشاركة السياسية إلى ما يسميه مُنظِّرها الأول الشيخ ياسر برهامي: أن “موازين القوى التي لا تعرف معروفًا، ولا تنكر منكرًا إلا ما كان مِن مصالح هذه القوى، ولا ترعى حتى المبادئ المخترعة، والمقدسات المزعومة مِن الحرية والمساواة والديمقراطية، واحترام إرادة الشعوب وحقوق الإنسان”[9].

لذا اختارت الدعوة السلفية الابتعاد عن المشاركة حتى تتغير موازين القوى التي لا تتغير إلا بالإيمان والتربية. ولكنها بعد ثورة يناير شاركت في العمل السياسي.

رابعًا: الحركة السلفية من أجل الإصلاح (حفص):

حركة سياسية خرجت من رحم الدعوة السلفية العامّة في مصر، وتعتمد المنهج السلفي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل المجالات (السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها)، وتستند في خطابها إلى القرآن والسنة والتجربة الحضارية الإسلامية التي قادها سلف الأمة الصالح، وهي تجربة لم تتكرر، وتنتظر من ينهض بالمسلمين على أسسها ليبعث تلك الحضارة ويتسلم المسلمون قيادة العالم من جديد[10].

     وقد وُوجِهت نشاطات الحركة السلفية من أجل الإصلاح برفض من شيوخ الدعوة السلفية كونها ستؤدي لتسييس الدعوة السلفية التي ترى التركيز على التربية العقدية الصحيحة، بينما دعا الصمدي إلى “إيجاد صوت يعبِّر عن المنهج السلفي في الإصلاح والتغيير، وترشيد الممارسة السياسية بكل فئاتها ومستوياتها لتتوافق مع الشريعة، وتذكير الأمة بالثوابت التي يجب استحضارها في كل مشروع إصلاحي، وتكوين مرجعية قيادية للتيار السلفي[11].

  وظهرت (حفص) بشكل فاعل في مظاهرات أكتوبر/تشرين الأول 2010 بمسجد الفتح بالقاهرة في قضية ما عُرِف بالمسلمات الجدد اللاتي أُشِيع أن الكنيسة تحتجزهن[12].

خامسًا: الجبهة السلفية: 

الجبهة السلفية رابطة تضم عدة رموز إسلامية وسلفية مستقلة؛ كما تضم عدة تكتلات دعوية من نفس الاتجاه، وينتمون إلى محافظات مختلفة في جمهورية مصر العربية، ولا يجمع أعضاء الجبهة غير الإيمان بأهدافها، فلا توجد إمارة أو بيعة، ولا تعتبر الجبهة نفسها حزبًا سياسيًا، ولا تشترط على منتسبيها -غالبيتهم من الشباب- تبني كل خياراتها السياسية، تتمتع الجبهة باستقلالية واضحة عن النفوذ التقليدي للمشايخ ، وظهر ذلك واضحًا في خياراتها السياسية و(الثورية)، وإن كان خطابها الرسمي يقدِّر المشايخ، خاصة ما يُعرَف بالسلفية الحركية، وينتمي معظم شبابها لحزب النور وحزب الفضيلة، وظهر نشاط الجبهة بشكل واضح بعد ثورة يناير، وشارك أعضاؤها بفاعلية في الثورة وخصوصًا في جمعة الغضب.

واعتبرت الجبهة في بدايتها الدكتور محمد عبد المقصود مرجعية لها، ثم الشيخ فوزي السعيد، والشيخ رفاعي سرور الذي أثَّر كثيرًا في شباب الجبهة السلفية، وأصبح مرجعًا لها قبل أن يتوفاه الله. ثم فضَّل أعضاء الجبهة العمل بشكل مستقل حرصًا على حرية حركتهم، ومنعًا من تحمل أحد الرموز مسؤولية مواقفهم.

ولا يشغل الجبهة السلفية إلا مسألة تطبيق الشريعة، واستكمال مسيرة الثورة، وتقديم خطاب سلفي تجديدي، وتقويم مسيرة الإسلاميين من خلال “خلخلة بعض الرؤى غير المنضبطة التي تكرست في المرحلة السابقة”[13]، ومن أبرز رموز الجبهة السلفية الدكتور خالد سعيد، والشيخ أشرف عبد المنعم، والدكتور سعيد فياض، والدكتور محمد جلال القصاص.

وأثناء ثورة يناير تم التنسيق بين مجموعات الشباب، لمحاولة رسم صورة أكثر تنظيمًا، حتى أصبح للجبهة تواجد في اثنتي عشرة محافظة، تمثل مدينة المنصورة مركز ثقلها، تليها محافظات كفر الشيخ، الغربية، والجيزة[14].

والخلاصة أن الثورة المصرية أحدثت نقلة نوعية في الخطاب السلفي، ونقلته إلى “فضاءين مختلفين في السياسة والفكر، لم يعتد عليهما، وكان يتعامل في المجال الفكري بقدرٍ من القطيعة والتعالي، ويتعاطى مع كثير من مسائل السياسة من بوابة الفتوى”[15].

هذا التغير ظهر في كثرة عدد الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية (16) حزبًا بين مرخص وتحت الترخيص، تسعة منها ذات مرجعية سلفية)، لكنها تتباين في تقديرها للمواقف السياسية، والخلاف مع أحدها لا يعني بالضرورة خلافًا مع عموم التيار الذي تنتمي إليه. دليل ذلك أن حزب النور نفسه انشق وخرج منه حزب الوطن، فهل يمكن نزع صفة السلفية عن الأخير مثلا، أم هو تباين المواقف بين الرموز والمرجعيات، فضلا عن الخلافات الشخصية؟[16].

حيث شهدت الحالة السلفية تغيرات يمكن وصفها بأنها جذرية، فلم يكن اهتمامها قبل الثورة بالعمل السياسي، بل كان منصبًا على مجال الدعوة، وطلب العلم، والتفقه في الدين.

ومن أبرز النصوص على الخصام بين السلفيين والممارسة الديمقراطية قبل الثورة، ما كتبه ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية في الإسكندرية، في مقاله عن “السلفية ومناهج التغيير” بقوله: “ترى الدعوة [يقصد الدعوة السلفية] عدم المشاركة في هذه المجالس المسماة بالتشريعية سواء بالترشيح، أو الانتخاب، أو المساعدة لأي من الاتجاهات المشاركة فيها، وذلك لغلبة الظن بحصول مفاسد أكبر بناء على الممارسات السابقة، وإن كنا نقر أن الخلاف بين أهل العلم في هذه المسألة خلاف معتبر”[17]

المبحث الثاني

العلاقة بين التيار السلفي والإخوان المسلمين بعد ثورة يناير

لم تنحصر العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين والتيار السلفي في مصر بعد ثورة يناير فقط، ولكن الواقع يشهد بقدم هذه العلاقة وتشعبها، سواء موقف السلفيين في مصر أو خارجها، وكان مجمل الخلافات بينهما تنحصر حول اهتمام الإخوان بالسياسة، وانصرافهم عن أصول الدين الصافي، حسب زعم الكثير من السلفيين الذين هاجموا الجماعة في أكثر من موقف.

و”لم يكن الدعاة السلفيون في بدايات نشأتهم الأولى، بعيدين عن حركة الإخوان المسلمين فكريًا ولا تنظيميًا، إذ نشأ بعضهم في بيوت إخوانية، كالشيخ ياسر برهامي، الذي اعتقل والده وعمه من بين من اعتقلوا من الإخوان خلال الحقبة الناصرية، بينما عمل البعض الآخر بين صفوف الحركة في أول حياته. لكنهم جميعا اتفقوا على رفض الانضمام إلى الجماعة، وقد تزعَّم هذا الرفض محمد إسماعيل المُقدم الذي أصر على الاستمرار في دعوته التي كان قد بدأها قبل ذلك”[18].

والواقع أن علاقة الإخوان المسلمين بالسلفيين قبل الثورة اتسمت بحالة من السكون السلبي، والذي عملت مجموعة من المحددات على إيجاده، تتمحور حول الخلافات بينهما في مستوى النظر والفكر، ومستوى الممارسة، وفي بيئة ما بعد الثورة، حدث متغير رئيس، شكّل محددًا أساسيًا، لطبيعة العلاقة بين الإخوان المسلمين والقوى السلفية، تمثل هذا المتغير في انخراط الأخيرة في العملية السياسية، مما جعل الإخوان والسلفيين فاعلين سياسيين، أكثر من كونهما حركات دعوية، واتسمت العلاقة بينهما بعد الثورة، بدرجة من التوافق، الذي أوجبته المتغيرات السياسية طوال الفترة الانتقالية[19].

ويمكن تقسيم موقف السلفيين من الإخوان بوجه عام، إلى عدة أقسام:

(تيار عدائي – تيار متردد – تيار مؤيد):

التيار الأول: عدائي ومنحاز للسلطة على كل حال وعدائي بشكل هجائي وتكفيري للإخوان يمثله الشيخ أسامة القوصي[20]، والشيخ محمد سعيد رسلان[21] في مصر، ومثله المدخلية، والجامية[22] في المحيط الإقليمي.

التيار الثاني: متردد أو مربك لقواعده أو غير واضح في العلاقة، وهو التيار الأكبر مثل الشيخ محمد حسان والشيخ الحويني، ومعهم رموز الدعوية السلفية، وقد تغير الموقف بعد الانقلاب وانقسموا إلى فريقين فريق أيد الانقلاب وبالغ في متابعته حتى تماهى مع القوصي ورسلان، وآخر ظل غامضًا مترددًا، واقترب فريق آخر من الجهر بالحق على استحياء ونقد الإخوان على استحياء أيضًا.

التيار الثالث: مؤيد ومتعاطف مع الثورة والإخوان، وهو جمهور الشباب السلفي والكثير من قادتهم، وكان تيارًا خافتًا في البداية وبلغ ذروته الثورية والتماهي مع الإخوان بعد الانقلاب العسكري، ويمثله الجبهة السلفية، وحركة حازمون، والشيخ فوزي السعيد، والشيخ محمد عبد المقصود، وآخرون[23].

وكان من ثمار الثورة المصرية في 25 يناير/كانون الثاني 2011، أنها أنتجت بيئة سياسية تتسم بالتعددية؛ حيث تكونت أحزاب وحركات ليبرالية، وأخرى يسارية، وتشكّل عدد كبير من الأحزاب الإسلامية، لعل أهمها حزب “الحرية والعدالة” المنبثق عن جماعة “الإخوان المسلمين”، وعدد من الأحزاب السلفية، الوافدة حديثًا للمجال السياسي، والذي يُعدّ حزب “النور” أبرزها، الذي حصل على الشرعية القانونية في يونيو/حزيران 2011.

وبالتركيز على موقف الدعوة السلفية، من ثورة يناير، نجد أنها رفضت المشاركة في الثورة ورأت أنها مؤامرة، ولكن تغير الأمر بعد تنحي مبارك، حيث نظّمت الجماعة مؤتمرات عديدة في ربوع مصر، احتفت فيها بسقوط مبارك، وأثنت على شباب الثورة وحذرت من المساس بالمادة الثانية من الدستور، والتي تنص على أن الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.

وقد افتعلت بهذا معركة حول المادة الثانية التي كانت محل إجماع وطني – باستثناء أقوال شاذة ليس لها وزن مجتمعي – ولكن الجماعة رأت في افتعالها لهذه المعركة حشدًا لشبابها حولها بعد أن اختلت صورتها في نظر قطاع من جمهورها نتيجة موقفها السلبي من الثورة، فأوجدت هذه المعركة وبالغت في اختلاق ما يحاك بمصر من مؤامرات، وكل ما ذكروه تقريبًا يتعلق بإلغاء المادة وبالتالي نشر الإلحاد والشذوذ والعري بصورة كبيرة.

ويعتبر حزب النور الذراع السياسي الوحيد للدعوة السلفية، حيث أوضحت الدعوة السلفية- في بيان لها- أن الرؤية السياسية لكل من الدعوة السلفية وحزب النور واحدة، وهي تتضمن التمسك بالشريعة الإسلامية بفهم سلف الأمة مع العمل بكل الممكن، وبيان حكم الشرع فيما تعجز عنه، وهذا منهج مميز يمثِّل الميثاق الذي به تأسس الحزب، مع الاجتهاد في اختيار الشخصيات القادرة على التعبير عن هذه الرؤية عن قناعة تامة بها، والالتزام بالمواقف المنهجية والسياسية التي يتخذها الحزب من خلال العمل المؤسسي[24].

وقد حدث تطور سلبي واضح في علاقة الدعوة السلفية الممثلة، بحزب النور مع جماعة الإخوان المسلمين، من خلال حزب الحرية والعدالة، لأن تطور هذه العلاقة أدى إلى الوقيعة بالإخوان والرئيس في مشاكل سياسية، ظهرت بوادرها حينما تهيأت الأجواء للانقلاب على الرئيس المنتخب.

ونلاحظ أن الثورة المضادة عملت على تقسيم الكتلة الثورية إلي فريقين شباب الثورة والإسلاميين ونجحت عن طريق أذرعها في طرفي المعادلة من غلاة الليبراليين ومتشددي السلفية، وكان أول انقسام هو موضوع الاستفتاء على الدستور، وما صاحبه من تهويل واستخدام ألفاظ صاحبته كان أبطالها مجموعات ليبرالية وسلفية حتى وقعت الوقيعة، وأثار ياسر برهامي قضية (التحرش بالشريعة)، وهاجم الأزهر، وشعر الإخوان بالحرج، فدعوا إلي التحالف الديمقراطي لإتاحة الفرصة لشباب الثورة أن يحصلوا على دعم لوجستي مناسب بما تمتلكه جماعة الإخوان المسلمين من حضور شعبي واجتماعي، إلا أن تدخل المجلس العسكري، وتشدد حزب النور الذي ضم معه كل المجموعات السلفية المختلفة من الجماعة الإسلامية، والفضيلة، وحتى بعض الأفراد (عرف بعد ذلك بأنه بإيعاز من المجلس العسكري) مع الأحزاب الليبرالية وغيرها واستقطابه لشباب الثورة أفشل التحالف وازداد الانقسام وتوترت العلاقة مع حزب النور .[25]

وحقيقة الأمر أن علاقة حزب النور والدعوة السلفية بالإخوان والرئيس، قد تغيرا في النصف الثاني من السنة التي حكم فيها الرئيس مرسي، من نهاية عام (2012) إلى نهاية بداية الانقلاب العسكري في 3 يوليو/ تموز (2013)، وظهر ذلك جليًا في المبادرة التي طرحها الحزب في (26 يناير/كانون الثاني 2013) لوقف العنف، كما ورد في البيان الذي ألقاه يونس مخيون رئيس الحزب ونادر بكار مساعد رئيس الحزب[26]، وكانت هذه المبادرة دافعًا لجبهة الإنقاذ المصرية التي ناصبت الرئيس مرسي العداء في دعم موقفها، بل تم الاتفاق بين الجانبين على ثمانية بنود من أبرزها تشكيل حكومة وطنية، بديلة عن حكومة هشام قنديل[27].  

وزادت الخلافات بين الإخوان وحزب النور، التي تولدت مع الدعوة لمظاهرات (30 يونيو/حزيران 2013) والإعداد لها من قِبل “جبهة الإنقاذ”، ومشاركة حزب النور في اجتماعاتها في حزب الوفد، وانتهت بمشاركة الحزب في مشهد 3 يوليو/تموز 2013، بحضور أمين عام حزب النور المهندس جلال مُرة، ودعم الحزب فيما بعد للسيسي في الانتخابات الرئاسية، والدفاع عن شرعيته، وإصدار الفتوى لتأييده.

المبحث الثالث

موقف حزب النور السلفي من الانقلاب على المسار الديمقراطي

أرادت السلطة الحاكمة في مصر بعد الانقلاب على الرئيس المنتخب، دعم موقفها بأحد الأحزاب الإسلامية المهمة، الذي كان له النصيب الأكبر بعد حزب الحرية والعدالة في انتخابات 2012، وهذا لا يخرج عن طبيعة الدعوة السلفية الحاضنة لحزب النور، واختيارها لعدم الصدام مع السلطة، بل ودعمها له في خارطة الطريق. وهذا أدى إلى شق الصف السلفي برمته، ووجود معظم القوى السلفية في مواجهة مع سلطة الانقلاب[28] .

وبررت الدعوة السلفية دعمها للسيسي في بيان صدر في الثالث من مايو/آيار 2014 بقولها: المشير عبد الفتاح السيسي أنسب من منافسه لهذه المرحلة، ويرون أنه أقدر على قيادة مؤسسات الدولة[29].

ومن ثمَّ لم تخرج ممارسات حزب النور والدعوة السلفية، عن الإطار الذي يمارسه السيسي، والقوى الداعمة له، برغم الانتهاكات التي حدثت في فض اعتصامي رابعة والنهضة، وكذلك الحرس الجمهوري، وغيرها من المواجهات الأخرى بين المعارضين للانقلاب، والسلطة الحاكمة.

وهذا ما أكد عليه ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، بقوله: إن الفريق أول عبد الفتاح السيسى، وزير الدفاع، لم يصدر أمرًا بقتل المعتصمين أثناء فض اعتصام عناصر الإخوان فى ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر بحسب علمه، وأن الأمر الذي أصدره هو التعامل مع من يرفع السلاح[30].

وعلى ذلك ضمنت السلطة الحاكمة في مصر دعم المؤسسة الدينية بشقيها (الأزهر والكنيسة)، وتحالفها مع أكبر حزب سلفي ممثلًا في حزب النور. ولكن هل تستمر العلاقة بين حزب النور والسيسي إلى الأبد أم أن قواعد الدعوة السلفية ربما تضغط لفك هذا الارتباط؟[31].

وفي بيان داخلي لحزب النور، يوضح فيه الموقف من الرئيس مرسي بعد الانقلاب العسكري، ذكروا فيه لماذا لم يشاركوا الإخوان في المظاهرات التي خرجت يومي (21 يونيو/حزيران 2013) و (28 يونيو/ حزيران 2013) لدعم الدكتور مرسي قبل الانقلاب عليه، بعنوان هل خذل حزب النور الدكتور مرسي؟ “ليس لأحد أن يلزمنا باجتهاده، وقد كان اجتهادنا – وما زال – أننا لم نكن نرغب في تعميق انقسام الشارع إلى إسلاميين وغير إسلاميين، وأننا كنا في حاجة إلى تفريغ شحنة الغضب لدى العامة “لاسيما وأن لها ما يبررها” كما أننا طالبنا منظمي هذه الفاعليات بإيقاف خطاب التكفير والعنف، واعتذروا بالحرج من مطالبة الرموز التي تنتهج هذا الخطاب بإيقافه! وهذا قضى على أي احتمال لإعادة دراسة الموقف من مليونية (21 ـ 6 ـ 2013م)”[32].

وأشاروا أنهم اتفقوا مع مكتب الإرشاد التابع لجماعة الإخوان المسلمين بعدم النزول بعد ذلك، “تم الاتفاق مع مكتب الإرشاد على عدم النزول يوم (28-6-2013م) بناءً على أن رؤيتهم أن الجيش من المستحيل أن يتخلى عن د.”مرسي”، ونحن كنا نرى أنه من المستحيل أن يتخلى عن القصر وإن كان مِن الممكن أن ينحاز إلى المتظاهرين إذا زاد عددهم عن حد معين “وهو ما حدث”؛ ولم يكن لمعتصمي “رابعة” أي دور حتى تم إعلان (3 يوليو/ تموز)”[33].

إن الدعوة السلفية الداعمة لحزب النور كانت بينها وبين الفريق أول عبدالفتاح السيسي تفاهمات، حينما كان رئيسًا للمخابرات الحربية، قبل إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها محمد مرسي بالرئاسة، وظهر ذلك من فيديو مسرّب لياسر برهامي القيادي في الدعوة السلفية[34].

كل هذا يؤكد أن حزب النور لم يكن بعيدًا عن الترتيب للانقلاب العسكري على الدكتور مرسي، ولم يفاجأ بذلك “بل هو مع من صنع الأحداث وقتها وليس أدل على ذلك من تصريح شعبان عبدالعليم عضو الهيئة العليا للحزب والذي صرح بأن “من يقول إن حزب النور لم يشارك في الإعداد للثورة – يقصد 30 يونيه – فهو لا يعرف شيئًا عن الثورات لأن حزب النور كان أحد المحركين في المشهد السياسي في الستة شهور الأخيرة، يقصد قبل 30 يونيه، فقدم مبادرة وقدم تحذير من الأخونة، وحرّك الرأي العام فهذا دوره، أما من يتكلم عن خروج الناس في الشارع فهذا لا يفهم شيء في الثورات”[35].

وأتصور أن كل الاستشهادات الشرعية التي أوردها قادة الدعوة السلفية لتبرير مشاركتهم في مشهد الانقلاب العسكري على المسار الديمقراطي لم يحالفه الصواب، وأرادوا من خلاله خداع الرأي العام السلفي وعموم المصريين، وهذا ما أكده “علوي بن عبد القادر السقاف”، أحد السلفيين في رده على هذا الموقف، ودحض شبههم في تبرير الانقلاب العسكري ودعمه[36].

المبحث الرابع

موقف الهيئات والتيارات والأحزاب السلفية من الانقلاب العسكري

اتضح في المبحث السابق موقف حزب النور والدعوة السلفية من الانقلاب العسكري، وتعرفنا على دورهم مع بعض التيارات الليبرالية، وخصوصًا جبهة الإنقاذ، في التمهيد للانقلاب على المسار الديمقراطي، ولكن هذا الموقف لم يكن هو موقف مجمل التيارات السلفية الأخرى، وبعض الشخصيات البارزة المحسوبة على هذا التيار، بل وجدنا أن بعض ممن انتسب لحزب النور والدعوة السلفية، وقفوا مع شرعية الرئيس مرسي، واختلفوا مع حزب النور في الانقلاب عليه، وكانت لهم مواقف داعمة للمسار الديمقراطي، ومن أهم هذه التيارات والهيئات والأحزاب السلفية:

  • الهيئة الشرعيَّة للحقوق والإصلاح.
  • مجلس شورى العلماء.
  • الجبهة السلفيَّة.
  • التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب.

أولًا: الهيئة الشرعيَّة للحقوق والإصلاح:

تعتبر الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح من نتاج ثورة 25 يناير، حيث ظهرت كأحد المساعي لتوحيد الخطاب الإسلامي، ولاعب سياسي في ساحة الحركات الإسلامية، وإن اقتصر دورها على إبراز مواقفها السياسية والشرعية إعلاميًا.

ومن أبرز علمائها السلفيِّين: علي السالوس (الرئيس)، والدكتور طلعت عفيفي، والشيخ نشأت أحمد، والدكتور عمر عبد العزيز القريشي، والدكتور محمَّد عبد المقصود عفيفي، والسيِّد العربي، ومحمَّد يُسري إبراهيم (الأمين العام).

وقد اكتسبت الهيئة وزنها وقوتها من مجموع أعضائها الذين ينتمون لأغلب الحركات الإسلامية الموجودة على الساحة، بالرغم من أن كلا من أعضائها هو عضو في الهيئة بصفته الشخصية، فالهيئة لا تضم لعضويتها حركات ومنظمات، وتضم أشخاصًا، لكن ثقل هذه الشخصيات في منظماتهم الأصلية يثقل الوزن السياسي للهيئة الشرعية بشكل أو بآخر، والهيئة تصف نفسها بأنها هيئة علمية إسلامية وسطية مستقلة، تتكون من مجموعة من العلماء والحكماء والخبراء[37].

وحددت الهيئة موقفها من الانقلاب على الدكتور مرسي في بيان صدر عنها ورد فيه: “أن شريعة الله تعالى تقضي بأن الحاكم هو من انعقدت له بيعة المسلمين باختيارهم الحُرّ، وحيث انعقدت هذه البيعة بالفعل للرئيس الحالي د. محمد مرسي فإن أي منازعة للرئاسة دون الرجوع إلى الشعب الذي انتخبه تعتبر منازعة باطلةً شرعًا”.

وجاء في البيان: “أن الوقوف وراء هذا المبدأ الأصيل من السياسة الشرعية، هو واجبٌ شرعي وطاعة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولذلك تهيب الهيئة الشرعية بجموع المسلمين أن يحتشدوا في كافة ميادين مصر للدفاع عن حقوقهم الشرعية والمشروعة مؤكدًا على حُرمةِ الخوض في الدماء والأموال بغير حق؛ والله تعالى يقول: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَـٰلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمًا) (النساء:93)[38].

وبهذا دعمت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح موقف الرئيس المنتخب محمد مرسي، وحذرت من الانقلاب عليه، ودعت جموع الشعب المصري لتأييده والوقوف معه.

ثانيًا: مجلس شورى العلماء:

هذا المجلس يتكون من مجموعة من العلماء المحسوبين على التيار السلفي، من أبرزهم الشيخ عبد الله شاكر (الرئيس) والشيخ محمد حسان (نائب الرئيس) وآخرون، وصدر البيان الأول لمجلس شورى العلماء في (10 من مارس/آذار 2011)، يدعو إلى الموافقة على التعديلات الدستورية، ويرحب بالمشاركة في الانتخابات التشريعية، مع عدم ترشح العلماء والدعاة، وانتخاب الرئيس الأكثر تبنيًا للشريعة، محذرًا من المساس بالمادة الثانية للدستور[39].

وتبنى المجلس في بيانه الصادر بتاريخ (8 من يوليو/تموز 2013)، بعد الانقلاب العسكري، دعوة للصلح بين المختلفين، لحقن الدماء، جاء فيه: “ضرورة عودة الرئيس المنتخب من الشعب، الدكتور محمد مرسي إلى مكانه رئيسًا للبلاد وإيقاف حملة الاعتقالات والإفراج عن جميع المعتقلين في هذه الأزمة الأخيرة”.

وأكدوا في البيان الذي وقَّع عليه مجموعة من علماء مصر، على رأسهم الدكتور عبد الله شاكر، والشيخ محمد حسان، والشيخ أبو إسحاق الحويني، والشيخ محمد حسين يعقوب، والشيخ مصطفى العدوي، والشيخ سعيد عبد العظيم، جاء فيه: “إن المجلس بعد متابعته الأحداث الجارية على الساحة المصرية وما أدَّت إليه المواقف والقرارات الأخيرة من مواجهات دامية لا يرضي الله أولًا ولا الناصحين الأمناء في هذه الأمة”.

وطرح المجلس رؤية للخروج من هذه الأزمة تتمثل في: “قيام الرئيس مرسي بعد إعادته بتشكيل حكومة كفاءات يتم الاتفاق عليها، والسعي في عقد مصالحة وطنية بين جميع الأطراف، والإسراع بإجراء انتخابات برلمانية”[40] .

وبعد ذلك نتيجة للمتابعات الأمنية وسيطرة سلطة 3 يوليو على المشهد “توقف (مجلس شورى العلماء) عن الانعقاد وإصدار البيانات، وتنوعت أحوال أعضائه، فسافر الحويني واستقر في دولة قطر ممارسًا الدعوة وإلقاء الدروس الدينية هناك، فيما استمر مصطفى العدوي في إلقاء دروسه العلمية والدعوية في بعض المساجد بمصر، إضافة إلى لقاءات للفتوى في قناة الندى الإسلامية، وتوقف يعقوب عن اللقاءات الجماهيرية والفضائية مكتفيًا بمسجده الصغير حيث يلتقي فيه بخاصة طلبته، أما حسان فاستمرت قناته الفضائية قناة الرحمة بصورة عادية، ولكنه قلل من الظهور عما قبل”[41].

ثالثًا: الجبهة السلفيَّة:

تهتم الجبهة، وفقًا لأهدافها المعلنة، بالساحة السلفية نفسها، حيث تعتبرها ميدان عملها الأساسي، ولا يشغلها فيما يبدو غير مسألة تطبيق الشريعة، واستكمال مسيرة الثورة، وتقديم خطاب سلفي تجديدي، وتقويم مسيرة الإسلاميين من خلال “خلخلة بعض الرؤى غير المنضبطة التي تكرست في المرحلة السابقة”[42].

ومن أهدافها أيضًا الدفاع عن الحقوق المشروعة للإسلاميين خاصة والمسلمين عامة، وتقديم خطاب إسلامي سلفي للمجتمع مختلف عن ذلك الخطاب الإعلامي السائد في فترات الانكسار للاستبداد، بحيث يحافظ على الثوابت الشرعية من جهة، ويهتم بالواقع المصري، فيعيش آلام وآمال الناس ولا ينفصل عنهم أو يستعلي عليهم من جهة أخرى، وتقديم نموذج عملي مشرف للمسلمين، حيث تكون الحركة الإسلامية هي الرائد الأمين للأمة، وهي طليعتها المضحية لتحقيق آمال الأمة، وحرزها، كي لا تعود إلى فترات الطغيان الجبري المستبد مرة أخرى[43].

ومن ثمّ كان موقف الجبهة من الانقلاب العسكري واضحًا بالرفض ودعوة الشباب للخروج ضده في الميادين العامة لدعم شرعية الدكتور مرسي، وأشارت في بيانها رقم (90) بعد ستون يومًا من الانقلاب: أن مصر عاشت أسوأ أيامها في ظل الانقلاب على الشرعية، ورد فيه: “تعرض الشعب المصري خلال هذه الأيام لأكبر عملية تزييف للواقع في تاريخه إن لم يكن في تاريخ البشرية، استهدفت في الأساس ضرب هويته وتغيير ثقافته ومعتقداته.. وارتكبت سلطات اﻻنقلاب بحق المصريين أبشع الجرائم ضد الإنسانية من قتل وحرق واعتقال وتنكيل للرموز السياسية والوطنية والإسلامية، وقلب للحقائق وتلفيق للاتهامات، واغتصاب ﻹرادة الشعب، وتشويه لصورة كل من يعارض هذا اﻻنقلاب العسكري الدموي الغاشم.. وتكبّد الاقتصاد المصري خسائر فادحة منذ اللحظات الأولى من عمر هذا اﻻنقلاب تجاوزت الـ 200 مليار جنيه”[44]..

رابعًا: التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب:

اتخذت مجموعة من الأحزاب الإسلامية والتيارات السياسية، موقفًا ضد الانقلاب على الشرعية، والرئيس المنتخب محمد مرسي، عدا حزب النور الذي وقف مع السيسي وأيّده في إعلان 3 يوليو/ تموز بحجة حقن الدماء، وانضوت هذه الأحزاب تحت مُسمى (التحالف الوطني لدعم الشرعية) الذي تكون بعد الانقلاب العسكري[45]، وشارك في التحالف أحزاب البناء والتنمية، التابع للجماعة الإسلامية، والحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، والعمل الجديد، والفضيلة، والإصلاح، والتوحيد العربي، والحزب الإسلامي، والوطن (الذي انسحب فيما بعد)، والوسط (انسحب فيما بعد).

كما تشكل من حزبي الأصالة، والشعب، وائتلاف اتحاد القبائل العربية بمصر، ومجلس أمناء الثورة، واتحاد النقابات المهنية الذي يضم 24 نقابة مهنية، منها نقابة الدعاة، والنقابة العامة لفلاحي مصر، واتحاد طلاب جامعة الأزهر، ومركز السواعد العمالية، والرابطة العامة للباعة الجائلين، وضباط متقاعدون ومحاربون قدماء[46].

وما يهمنا في هذا السياق هو الحديث عن الأحزاب السلفية التي شكلت هذا التحالف منها: حزب الوطن السلفي[47]، وحزب الفضيلة السلفي[48]، وحزب الأصالة السلفي[49]، وحزب الإصلاح[50]؛ وهذه الأحزاب التزمت بالخط العام للتحالف الوطني لدعم الشرعية، واستمرت داعمة له، بخلاف حزب الوطن الذي انسحب مبكرًا.

ومن ثمَّ مثّلت البيانات الصادرة عن تحالف دعم الشرعية الذي أدان الانقلاب، وخطورته على مصر، وجهة نظر تلك الأحزاب، وكان البيان الأول للتحالف في هذا الصدد معبرًا عن استنكاره للانقلاب ودمويته وسلوكه الذي تعامل به مع المعارضين وصدر هذا البيان في (3 من يوليو/ تموز 2013) أكدوا فيه على أن “هذا انقلاب واضح علي الدستور والشرعية بالإضافة إلي أنه سيعيد تشتيت جهود الجيش مرة أخري في إدارة المشهد السياسي، وهو ما عانينا منه عام ونصف مضطرين، ولا نريد أن نكرر هذه التجربة المريرة خاصة وأننا علي أبواب انتخابات برلمانية تستطيع المعارضة أن تحقق فيها الأغلبية وتشكل الحكومة”، ومن ثمَّ رفضوا رفضًا قاطعًا أي قرار يصدر خارج إطار الشرعية الدستورية واعتبروه “منعدمًا لأنه يصدر عن غير ذي صفة”.

وفي نهاية البيان دعوا جموع المصريين للاحتشاد بالميادين “للوقوف في وجه محاولات الانقلاب على الدستور، وللدفاع عن حرية المصريين التي يريد البعض سلبها والعودة بنا مرة أخري إلي عهود الظلام والفساد[51]“.

المبحث الخامس

مستقبل التيارات السلفية في مصر بعد الانقلاب العسكري

بات التيار السلفي أكثر تشتتًا وضعفًا بعد الانقلاب العسكري على المسار الديمقراطي في مصر، وتغيّر المشهد السياسي بشكل كبير عقب 30 يونيو/حزيران 2013، ، وتحوّل “حزب النور” ومعه “الدعوة السلفية”، من قوة انتخابية لا يستهان بها، ترهب كافة منافسيها، إلى منافس ضعيف تلقّى هزيمة قاسية في معاقله الانتخابية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة (نوفمبر/ تشرين الثاني 2015).

وقد خسرت قائمته الانتخابية في مواجهة قائمة “في حب مصر” المدعومة من أجهزة الدولة في قطاع غرب الدلتا، في حين لم يتمكن سوى ثمانية من مرشحيه فقط من الفوز بمقاعد فردية.

كما ضحّى نظام السيسي بحزب النور، في مواقف عدة، منها: “عدم السماح لقياداته بالخطابة، مثل ما طال مشايخ “الدعوة السلفية” التي انبثق عنها الحزب، وعلى رأس قياداتها ياسر برهامي. وتعرّض الحزب لحملة مبرمجة للنيل منه، والهجوم عليه بشكل كبير في وسائل الإعلام المختلفة”[52].

وسار على خطى “النور”، حزب “الإصلاح والنهضة”، الذي تبرّأ من توجهه الإسلامي، ليؤكد أنه حزب مدني، وشارك في الانتخابات، إلا أنه لم يفز بأي مقعد.

وعلى صعيد باقي التكتلات والأحزاب السلفية، فقد تحوّل معظمها لمجرد رموز شخصية معبّرة عن كل حزب، بعد اضطرار معظمهم للخروج من مصر مطارَدين، عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وموقفهم الرافض للانقلاب. وفي مقدمة هؤلاء: رئيس حزب “الفضيلة” محمود فتحي، ورئيس حزب “الأصالة” إيهاب شيحة، وأحد الرموز السلفية بالقاهرة محمد عبدالمقصود.

وفيما يتعلق برموز “السلفية العلمية”، فقد التزم كل من الشيخ محمد حسان، وأبو أسحاق الحويني، ومحمد حسين يعقوب، الصمت تمامًا، رافضين الدخول في صدام مع النظام السياسي بدعوى فقهية، وهي تجنب الفتنة.

ونجد أن نظام 3 يوليو في تعامله مع الأحزاب الإسلامية بشكل عام، والسلفية بشكل خاص يقوم على مستويين:

المستوى الأول: هو مستوى الاستخدام والتطويع، كما يفعل مع حزب النور السلفي، ولا يستطيع الحزب الخروج عن سياسة النظام، وبمثل هذه الضغوطات يريد نظام السيسي ألا يخرج الحزب عن تأييده في كل المواقف، كما يتم تهديد الحزب من حين لآخر بالبلاغات التي تطالب بحله.

المستوى الثاني: يشمل الأحزاب الإسلامية الأخرى المعارضة للنظام مثل حزب الأصالة، والوطن، والفضيلة، والإصلاح، ويتم التعامل معهم من خلال البلاغات التي تطالب بحل الأحزاب الإسلامية، وتلفيق التهم لبعض قياداتهم، وتغييبهم داخل السجون، وخروج العديد من قياداتهم خارج مصر.

والسيناريو الأرجح الذي يرسم مستقبل التيارات السلفية مع وجود نظام 3 يوليو في حده الأدنى؛ هو إرجاع عقارب الساعة إلى ما قبل ثورة يناير/كانون الثاني 2011، حيث لم يكن يُسمح للإسلاميين بإنشاء أحزاب، أو ممارسة العمل السياسي بغطاء شرعي.

وتتحدد العلاقة بين النظام والسلفيين بحسب موافقتهم الكاملة على كل ممارسات السيسي، بل وتبريرها، وإعطائها الصبغة الشرعية بحجة أنه السلطان المتغلب، ووجوب الانصياع له، حقنًا للدماء، ودرءً للفتنة.

وأصبح كل من يخرج عن سياسة النظام أو يعترض على ممارساته، إما التهديد بالحل إن كان حزبًا، والسجن أحيانًا، وإما المنع من العمل الدعوي، والسجن أيضًا إن لم تتم الاستجابة.

ومن ثمَّ فإن على التيارات السلفية أن تحدد موقفها من العمل السياسي، إذا أرادت ممارستها بشكل نظيف، وخصوصًا بعد أفول دورها الذي بزغ بعد ثورة يناير/ كانون الثاني 2011، والعودة إلى توعية جموع الشعب المصري بالعلم الشرعي الأصيل، بنفس الطريقة التي كانت عليها قبل ثورة يناير/كانون الثاني، لأن سوى ذلك سيقابل بالعنف من قبل السلطة الحالية، وستكون عواقبه وخيمة، وقد ظهرت بوادره بانصراف بعض الشباب السلفي إلى التيارات الجهادية العنيفة، أو الانزواء بعيدًا عن كل الحركات والتيارات الإسلامية.

وختامًا؛ تكمن خطورة تداعيات هذا الصراع الدائر بين الإسلاميين بشكل عام، ونظام السيسي في القلق من تجدد الفوضى السياسية، والموقف الضعيف للإسلاميين قد يؤدي إلى زيادة تجنيد أولئك الشباب الذين من السهل إغرائهم من قبل الجماعات المتطرفة، وقد نجحت هذه الجماعات بالفعل في جذب العديد من الإسلاميين الحاليين في مصر، والاستفادة من وضعهم السياسي المزري.

ومن ثمَّ إذا فشلت جميع الأطراف المتنازعة في الوصول إلى حلول متفق عليها لوقف إراقة الدماء، والحفاظ على المصالح الأكبر لمصر، فإن ذلك يُنذر بمستقبل مظلم.[53]

الخلاصة:

لقد أحدثت ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 في مصر نقلة نوعية في الخطاب السلفي، ونقلته إلى “فضاءين مختلفين في السياسة والفكر، لم يعتد عليهما، وكان يتعامل في الفكر بقدرٍ من القطيعة والتعالي، ويتعاطى مع كثير من مسائل السياسة من بوابة الفتوى”.

وقد أنتجت هذه الثورة بيئة سياسية تتسم بالتعددية؛ حيث تكونت أحزاب وحركات ليبرالية، وأخرى يسارية، وتشكّل عدد كبير من الأحزاب الإسلامية، لعل أهمها حزب “الحرية والعدالة” المنبثق عن جماعة “الإخوان المسلمين”، وعدد من الأحزاب السلفية، الوافدة حديثًا للمجال السياسي، والذي يُعدّ حزب “النور” أبرزها، الذي حصل على الشرعية القانونية في يونيو/حزيران 2011.

 ويدرس هذا البحث طبيعة التحول الذي حدث للسلفيين في مصر بعد ثورة يناير، مع التركيز على الدعوة السلفية وحزب النور، الذي اندمج في الحياة السياسية بعد أن كان له موقف مغاير من العمل السياسي وممارساته، وما هي المبررات التي دفعتهم لتبني هذا الاتجاه، ومدى تأثير ذلك على مستقبلهم الدعوي؟ ومعرفة الأسباب الجوهرية التي دفعته لمفارقة جماعة الإخوان المسلمين، وتأييد الانقلاب على المسار الديمقراطي.

وبالتركيز على موقف الدعوة السلفية، من ثورة يناير، نجد أنها رفضت المشاركة في الثورة ورأت أنها مؤامرة، ولكن تغير الأمر بعد تنحي مبارك، حيث نظّمت الجماعة مؤتمرات عديدة في ربوع مصر، احتفت فيها بسقوط مبارك، وأثنت على شباب الثورة وحذرت من المساس بالمادة الثانية من الدستور، والتي تنص على أن الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.

ويعتبر حزب النور الذراع السياسي الوحيد للدعوة السلفية، حيث أوضحت الدعوة السلفية- في بيان لها- أن الرؤية السياسية لكل من الدعوة السلفية وحزب النور واحدة، وهي تتضمن التمسك بالشريعة الإسلامية بفهم سلف الأمة مع العمل بكل الممكن، وبيان حكم الشرع فيما تعجز عنه، وهذا منهج مميز يمثِّل الميثاق الذي به تأسس الحزب، مع الاجتهاد في اختيار الشخصيات القادرة على التعبير عن هذه الرؤية عن قناعة تامة بها، والالتزام بالمواقف المنهجية والسياسية التي يتخذها الحزب من خلال العمل المؤسسي.

وقد حدث تطور سلبي واضح في علاقة الدعوة السلفية الممثلة، بحزب النور مع جماعة الإخوان المسلمين، من خلال حزب الحرية والعدالة، لأن تطور هذه العلاقة أدى إلى الوقيعة بالإخوان والرئيس في مشاكل سياسية، ظهرت بوادرها حينما تهيأت الأجواء للانقلاب على الرئيس المنتخب.

وحقيقة الأمر أن علاقة حزب النور والدعوة السلفية بالإخوان والرئيس، قد تغيرا في النصف الثاني من السنة التي حكم فيها الرئيس مرسي، من نهاية عام (2012) إلى نهاية بداية الانقلاب العسكري في 3 يوليو/ تموز (2013)، وظهر ذلك جليًا في المبادرة التي طرحها الحزب في (26 يناير/كانون الثاني 2013) لوقف العنف.  

وزادت الخلافات بين الإخوان وحزب النور، التي تولدت مع الدعوة لمظاهرات (30 يونيو/حزيران 2013) والإعداد لها من قِبل “جبهة الإنقاذ”، ومشاركة حزب النور في اجتماعاتها في حزب الوفد، وانتهت بمشاركة الحزب في مشهد 3 يوليو/تموز 2013، بحضور أمين عام حزب النور المهندس جلال مُرة، ودعم الحزب فيما بعد للسيسي في الانتخابات الرئاسية، والدفاع عن شرعيته، وإصدار الفتوى لتأييده.

وبررت الدعوة السلفية دعمها للسيسي في بيان صدر في الثالث من مايو/آيار 2014 بقولها: المشير عبد الفتاح السيسي أنسب من منافسه لهذه المرحلة، ويرون أنه أقدر على قيادة مؤسسات الدولة.

ومن ثمَّ لم تخرج ممارسات حزب النور والدعوة السلفية، عن الإطار الذي يمارسه السيسي، والقوى الداعمة له، برغم الانتهاكات التي حدثت في فض اعتصامي رابعة والنهضة، وكذلك الحرس الجمهوري، وغيرها من المواجهات الأخرى بين المعارضين للانقلاب، والسلطة الحاكمة.

وبات التيار السلفي أكثر تشتتًا وضعفًا، عقب 30 يونيو/حزيران 2013 وتحوّل حزب “النور” ومعه “الدعوة السلفية”، من قوة انتخابية لا يستهان بها، ترهب كافة منافسيها، إلى منافس ضعيف تلقّى هزيمة قاسية في معاقله الانتخابية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة (نوفمبر/ تشرين الثاني 2015).

وقد خسرت قائمته الانتخابية في مواجهة قائمة “في حب مصر” المدعومة من أجهزة الدولة في قطاع غرب الدلتا، في حين لم يتمكن سوى ثمانية من مرشحيه فقط من الفوز بمقاعد فردية.

كما ضحّى نظام السيسي بحزب النور، في مواقف عدة، منها: “عدم السماح لقياداته بالخطابة، مثل ما طال مشايخ “الدعوة السلفية” التي انبثق عنها الحزب، وعلى رأس قياداتها ياسر برهامي. وتعرّض الحزب لحملة مبرمجة للنيل منه، والهجوم عليه بشكل كبير في وسائل الإعلام المختلفة”.

وسار على خطى “النور”، حزب “الإصلاح والنهضة”، الذي تبرّأ من توجهه الإسلامي، ليؤكد أنه حزب مدني، وشارك في الانتخابات، إلا أنه لم يفز بأي مقعد.

وعلى صعيد باقي التكتلات والأحزاب السلفية، فقد تحوّل معظمها لمجرد رموز شخصية معبّرة عن كل حزب، بعد اضطرار معظمهم للخروج من مصر مطارَدين، عقب فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وموقفهم الرافض للانقلاب. وفي مقدمة هؤلاء: رئيس حزب “الفضيلة” محمود فتحي، ورئيس حزب “الأصالة” إيهاب شيحة، وأحد الرموز السلفية بالقاهرة محمد عبدالمقصود.

وفيما يتعلق برموز “السلفية العلمية”، فقد التزم كل من الشيخ محمد حسان، وأبو أسحاق الحويني، ومحمد حسين يعقوب، الصمت تمامًا، رافضين الدخول في صدام مع النظام السياسي بدعاوى فقهية، وهي تجنب الفتنة.

بحث قُدم للمؤتمر الدولي لمنتدى العلاقات العربية والدولية “السلفية: تحولاتها ومستقبلها” في الفترة من 30– 31 أغسطس 2018 – اسطنبول

المراجع

  1. أحمد، محمد، مصر: مستقبل التيار السلفي .. مجهول، العربي الجديد، الرابط: http://cutt.us/jIcAN
  2. براون، ناثان، الإسلام والسياسة في مصر الثورة، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، دراسة بتاريخ 23 أبريل/ نيسان 2013، الرابط: http://carnegie-mec.org/2013/04/23/ar-pub-51622
  3. برهامي، ياسر، المشاركة السياسية وموازين القوى، موقع أنا سلفي، تاريخ النشر 20 مارس 2007، الرابط: http://www.salafvoice.com/article.aspx?a=664
  4. البنا، حسن، مجموعة الرسائل، انظر:  http://cutt.us/K069T
  5. بنود اتفاق جبهة الإنقاذ وحزب النور للخروج من الأزمة الحالية، بوابة الأهرام، الرابط: http://gate.ahram.org.eg/News/302717.aspx
  6. بيان الحركة السلفية من أجل الإصلاح على الرابط: http://goo.gl/VTX9q
  7. بيان شيوخ وأبناء الدعوة السلفية بشأن الانتخابات الرئاسية، موقع أنا السلفي، 4 من مايو/أيار 2014، انظر الرابط: http://www.anasalafy.com/play.php?catsmktba=48505
  8. بيان (4) للتحالف الوطني لدعم الشرعية، الصفحة الرسمية للتحالف، الرابط: https://www.facebook.com/AllianceSupportingLegitimacy/
  9. بيان المجلس 33، الصفحة الرسمية لمجلس شورى العلماء، الرابط: https://www.facebook.com/shora.alolamaa/
  10. التحالف الوطني لدعم الشرعية، الجزيرة نت، الرابط: http://cutt.us/ulW6n
  11. الحداد، هيثم مجدي، مشروعية المشاركة السياسية في الأدبيات السلفية، موقع أنا السلفي، الرابط: http://www.anasalafy.com/play.php?catsmktba=61697
  12. الحركة السلفية من أجل الإصلاح (حفص) على شبكة الإنترنت، الرابط: http://goo.gl/Gcaae
  13. زاهر، معتز، التيار السلفي المصري من 25 يناير إلى الوقت الحاضر، رؤيا للبحوث والدراسات، الرابط: http://ruyaa.cc/Page/2436
  14. الزعاترة، ياسر، سلفية وإخوانية أم أحزاب سياسية، الجزيرة نت، الرابط: http://cutt.us/En5Yq
  15. الزواوي، عمر، الانقلاب على مرسي بدأ قبل فوزه، الجزيرة نت، الرابط: http://cutt.us/HtauG
  16. السقاف، علوي بن عبد القادر، موقف حزب النُّور من الانقلاب العسكري (رؤية شرعيَّة واقعيَّة)، موقع طريق الإسلام، الرابط: http://cutt.us/K1uR7
  17. سليمان، محمد، مستقبل الإسلاميين في مصر، معهد واشنطن، الرابط: https://www.washingtoninstitute.org/ar/fikraforum/view/the-future-of-islamists-in-egypt
  18. الصفحة الرسمية للجبهة السلفية بمصر على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، انظر الرابط: http://goo.gl/xLEQt
  19. الصفحة الرسمية للجبهة السلفية على الفيس بوك، انظر الرابط: https://www.facebook.com/gabhasalafia/
  20. الصفحة الرسمية للجبهة السلفية بمصر على الفيس بوك، الرابط: https://www.facebook.com/gabhasalafia/posts/584741234915579?__tn__=K-R
  21. عباس، محمود، حزب النور وكواليس المشاركة في انقلاب الثالث من يوليو، نون بوست، الرابط: http://cutt.us/toZXA
  22. عبد العال، علي، الدعوة السلفية بالإسكندرية: النشأة التاريخية وأهم الملامح، انظر الرابط: http://www.alhiwar.net/ShowNews.php?Tnd=17520
  23. عبد الله، رضوان منيسي، جدلية العلاقة بين الإخوان والسلفية في مصر: المفاهيم والميادين، مدارك لدراسات الإسلام السياسي السني والشيعي، الرابط: http://cutt.us/5egIy
  24. عثمان، طارق، الإخوان المسلمون والسلفيون في مصر، قراءة تحليلية في طبيعة ومسار العلاقة، مركز نماء للبحوث والدراسات، ص18-20، الرابط: http://nama-center.com/ImagesGallary/photoGallary/pdf/nama_pdf_001.pdf
  25. فايد، عمار أحمد، السلفيون في مصر من شرعية الفتوى إلى شرعية الانتخاب، ضمن كتاب: الظاهرة السلفية التعددية التنظيمية والسياسات، تحرير بشير نافع وآخران، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، الطبعة الأولى 2014، ص52
  26. القديمي، نواف بن عبد الرحمن، الإسلاميون وربيع الثورات المنتجة للأفكار، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 2012، ص23
  27. مبادرة حزب النور للخروج من الأزمة، البوابة نيوز، الرابط: http://www.albawabhnews.com/9910
  28. مصطفى إسماعيل، انظر: موقع اليوم السابع، الرابط: http://cutt.us/Liszf
  29. منيب، عبد المنعم، خريطة الحركات الإسلامية في مصر، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، القاهرة،ص27-28
  30. موقع اليوم السابع، 20 من يناير/كانون ثان 2014، الرابط: http://cutt.us/cuiQd
  31. موقع أنا السلفي، الرابط: http://www.anasalafy.com/play.php?catsmktba=42027
  32. موقع الجبهة السلفية الرسمي، الرابط: http://cutt.us/Z9lLz
  33. الموقع الرسمي للشيخ جمال المراكبي، الرابط: http://www.almarakby.com/web/play-538.html
  34. موقف العلماء المسلمين من الانقلاب على الشرعية في مصر، موقع طريق الإسلام، الرابط: http://cutt.us/clURg
  35. نسيرة، هانئ، السلفية في مصر: تحولات ما بعد الثورة، كراسات استراتيجية العدد 220، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، الأهرام، القاهرة 2011.
  36. نصار، جمال، السلطة واستدعاء الدين في الصراع السياسي المصري، الرابط: https://gamalnassar.com/main/art.php?id=6&art=802
  37.  – نصار، جمال، النهضة وضرورة التمييز بين الدعوي والسياسي، صحيفة الشرق القطرية، الرابط: http://cutt.us/FjjIc
  38. الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح اللاعب الأساسي بساحة الإسلاميين.. الإخوان والسلفيون والجماعة الإسلامية ينتظرون دعمها، اليوم السابع، الرابط:  http://cutt.us/Xu7GQ

[1] – نصار، جمال، النهضة وضرورة التمييز بين الدعوي والسياسي، صحيفة الشرق القطرية، الرابط: http://cutt.us/FjjIc

[2] – هذا ما ذكره الشيخ حسن البنا المؤسس، أثناء حديثه عن أن جماعة الإخوان المسلمين فكرة إصلاحية شاملة، في مجموعة الرسائل، انظر:  http://cutt.us/K069T

[3] – براون، ناثان، الإسلام والسياسة في مصر الثورة، (مركز كارنيغي للشرق الأوسط، دراسة بتاريخ 23 أبريل/ نيسان 2013)، الرابط: http://carnegie-mec.org/2013/04/23/ar-pub-51622

[4] – فايد، عمار أحمد، السلفيون في مصر من شرعية الفتوى إلى شرعية الانتخاب، ضمن كتاب: الظاهرة السلفية التعددية التنظيمية والسياسات، تحرير بشير نافع وآخران، (الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، الطبعة الأولى 2014)، ص52.

[5] – وقد عبر عن ذلك حديثًا الأمين العام للجمعية مصطفى إسماعيل، انظر: موقع اليوم السابع، الرابط: http://cutt.us/Liszf

[6] – منيب، عبد المنعم، خريطة الحركات الإسلامية في مصر، (الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، القاهرة)، ص27-28

[7] – زاهر، معتز، التيار السلفي المصري من 25 يناير إلى الوقت الحاضر، (رؤية للبحوث والدراسات)، الرابط:  http://ruyaa.cc/Page/2436#_ftn16

[8] – عبد العال، علي، الدعوة السلفية بالإسكندرية: النشأة التاريخية وأهم الملامح، انظر الرابط: http://www.alhiwar.net/ShowNews.php?Tnd=17520

[9] – برهامي، ياسر، المشاركة السياسية وموازين القوى، (موقع أنا سلفي، تاريخ النشر 20 مارس 2007)، الرابط: http://www.salafvoice.com/article.aspx?a=664

[10] – موقع الحركة السلفية من أجل الإصلاح (حفص) على شبكة الإنترنت، الرابط: http://goo.gl/Gcaae

[11] – حوار رضا الصمدي مع علي عبد العال في موقع إسلام أون لاين، وانظر: هانئ نسيرة، “السلفية في مصر: تحولات ما بعد الثورة”، كراسات استراتيجية، (العدد 220، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، الأهرام، القاهرة 2011)

[12] – طالع بيان الحركة السلفية من أجل الإصلاح على الرابط: http://goo.gl/VTX9q

[13] – الصفحة الرسمية للجبهة السلفية بمصر على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، انظر الرابط: http://goo.gl/xLEQt

[14] – فايد، مرجع سابق، ص67-68

[15] – القديمي، نواف بن عبد الرحمن، الإسلاميون وربيع الثورات المنتجة للأفكار، (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدوحة، 2012)، ص23

[16] – الزعاترة، ياسر، سلفية وإخوانية أم أحزاب سياسية، الجزيرة نت، الرابط: http://cutt.us/En5Yq

[17] – مجلة صوت الدعوة، ص8، على الانترنت، وراجع الحداد، هيثم مجدي، مشروعية المشاركة السياسية في الأدبيات السلفية، موقع أنا السلفي، الرابط: http://www.anasalafy.com/play.php?catsmktba=61697

[18] – عبد العال، مرجع سابق

[19] – نصار، جمال، السلطة واستدعاء الدين في الصراع السياسي المصري، الرابط: https://gamalnassar.com/main/art.php?id=6&art=802

[20] – هو طبيب بشري، إمام وخطيب مسجد الهدي المحمدي بعين شمس، ورئيس جمعية سبيل المقربين الخيرية الأهلية، ولد في 8 أغسطس 1954، ودرس في اليمن على يد الشيخ مقبل بن هادي الوادعي. قال إن كل التنظيمات الجهادية التي ظهرت في أعقاب ثورة 30 يونيو، خرجت جميعها من مدرسة تنظيم الإخوان، وأصدر عدد من الفتاوى المثيرة للجدل. انظر: بوابة الحركات الإسلامية http://www.islamist-movements.com/13327

[21] – من أبرز قيادات التيار المداخلي في مصر، مكنى بأبي عبد الله، ولد في 23 نوفمبر 1955، يبلغ من العمر 59 سنة في قرية سبك الأحد مركز أشمون، محافظة المنوفية، حاصل على بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة الأزهر، وحاصل على ليسانس الآداب قسم اللعة العربية. انظر: بوابة الحركات الإسلامية http://www.islamist-movements.com/13327

[22] –  الجاميّة، نسبة ً إلى مؤسّس الطائفة، محمّد أمان الجامي الهرري الحبشي، والمداخلة، نسبة ً إلى ربيع بن هادي المدخلي شريك الجامي في تأسيس الطائفة، وتارة ً يسمّونَ بالخلوف، وقد أطلقَ هذا الاسمَ عليهم العلاّمة عبد العزيز قارئ. انظر: عبد السلام راغب، الجامية والمداخلة نشأتهم – أسماؤهم -شيوخهم، موقع الإسلاميون، الرابط: http://cutt.us/NSXEP

[23] – عثمان، طارق، الإخوان المسلمون والسلفيون في مصر، قراءة تحليلية في طبيعة ومسار العلاقة، (مركز نماء للبحوث والدراسات)، ص18-20، الرابط:

http://nama-center.com/ImagesGallary/photoGallary/pdf/nama_pdf_001.pd

[24] – الدعوة السلفية تؤكد أن حزب النور هو الذراع السياسية الوحيد لها، الشروق المصرية، 31 من ديسمبر/كانون أول 2012، الرابط: http://cutt.us/dRPAn

[25] – عبد الله، رضوان منيسي، جدلية العلاقة بين الإخوان والسلفية في مصر: المفاهيم والميادين، (مدارك لدراسات الإسلام السياسي السني والشيعي)، الرابط: http://cutt.us/5egIy

[26] – مبادرة حزب النور للخروج من الأزمة، البوابة نيوز، الرابط: http://www.albawabhnews.com/9910

[27] – بنود اتفاق جبهة الإنقاذ وحزب النور للخروج من الأزمة الحالية، بوابة الأهرام، الرابط: http://gate.ahram.org.eg/News/302717.aspx

[28] – يمكن الرجوع إلى الدراسة التي أعدها علوي عبد القادر السقاف، بعنوان: موقف حزب النور من الانقلاب العسكري رؤية شرعية واقعية، (موقع الدرر السنية،27 من شعبان 1434هـ)، الرابط:

http://www.dorar.net/art/1610

[29] – بيان شيوخ وأبناء الدعوة السلفية بشأن الانتخابات الرئاسية، موقع أنا السلفي، 4 من مايو/أيار 2014، انظر الرابط:

http://www.anasalafy.com/play.php?catsmktba=48505

[30] – موقع اليوم السابع، 20 من يناير/كانون ثان 2014، الرابط: http://cutt.us/cuiQd

[31] – نصار، السلطة واستدعاء الدين في الصراع السياسي المصري، مرجع سابق

[32] – موقع أنا السلفي، الرابط: http://www.anasalafy.com/play.php?catsmktba=42027

[33] – السابق نفسه

[34] – الزواوي، عمر، الجزيرة نت، الرابط: http://cutt.us/HtauG

[35] – عباس، محمود، حزب النور وكواليس المشاركة في انقلاب الثالث من يوليو، نون بوست، الرابط: http://cutt.us/toZXA

[36] – السقاف، علوي بن عبد القادر، موقف حزب النُّور من الانقلاب العسكري (رؤية شرعيَّة واقعيَّة)، موقع طريق الإسلام، الرابط: http://cutt.us/K1uR7

[37] – الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح اللاعب الأساسي بساحة الإسلاميين.. الإخوان والسلفيون والجماعة الإسلامية ينتظرون دعمها، اليوم السابع، الرابط:  http://cutt.us/Xu7GQ

[38] – موقف العلماء المسلمين من الانقلاب على الشرعية في مصر، موقع طريق الإسلام، الرابط: http://cutt.us/clURg

[39] – الموقع الرسمي للشيخ جمال المراكبي، الرابط: http://www.almarakby.com/web/play-538.html

[40] – بيان المجلس 33، الصفحة الرسمية لمجلس شورى العلماء، الرابط: https://www.facebook.com/shora.alolamaa/

[41] – زاهر، معتز، التيار السلفي المصري من 25 يناير إلى الوقت الحاضر، (رؤيا للبحوث والدراسات)، الرابط: http://ruyaa.cc/Page/2436

[42] – الصفحة الرسمية للجبهة السلفية على الفيس بوك، انظر الرابط: https://www.facebook.com/gabhasalafia/

[43] – موقع الجبهة السلفية الرسمي، الرابط: http://gabhasalafia.com/تعريف-بالجبهة#.W37z0tgzZsN

[44] – الصفحة الرسمية للجبهة السلفية بمصر على الفيس بوك، الرابط: https://www.facebook.com/gabhasalafia/posts/584741234915579?__tn__=K-R

[45]– تحالف سياسي مصري معارض لانقلاب الفريق عبد الفتاح السيسي على محمد مرسي أول رئيس مصري منتخب في 3 يوليو/تموز 2013، ويضم قوى سياسية وحركات إسلامية ونقابات عمالية ومهنية، وقوى شبابية ثورية، وشخصيات عامة، ودشن عمله بشكل علني يوم 27 يونيو/حزيران 2013.

[46] – التحالف الوطني لدعم الشرعية، الجزيرة نت، الرابط: http://cutt.us/ulW6n

[47] – تشكّل حزب “الوطن” على وقع انشقاق رئيس حزب “النور” السابق عماد عبد الغفور، والذي كان يشغل منصب مساعد رئيس الجمهورية، عن الحزب بصحبة مجموعة كبيرة من أبرز قيادات “الدعوة السلفية”، مثل يسري حماد، ومحمد نور، وراضي شرارة، وأحمد بديع.

[48] – تأسس في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2011، ويعتمد على مجموعة من الشباب السلفي، في مقدمتهم محمود فتحي، رئيس الحزب الحالي، ومحمد عبده إمام، أستاذ القانون بجامعة الأزهر، وخالد سعيد، المتحدث باسم “الجبهة السلفية”، والناشط حسام أبو البخاري (مسجون حاليًا)، وقد صرَّح المهندس محمود فتحي من خلال مكالمة مع الباحث بتاريخ (24 من أغسطس 2018) أن حزب الفضيلة بدأ إسلاميًا وغلب عليه مصطلح سلقي في البدايات.. ثم حدث خلاف أدى لانفصال أعضاء ذهبوا وأسسوا حزب الأصالة.. وبقي حزب الفضيلة إسلاميًا ولا يصنِّف نفسه أو يرضى أن يصنف كحزب سلفي.

[49] – تأسس حزب “الأصالة” في يوليو/تموز 2011 على يد الشيخ محمد عبد المقصود، أحد أبرز رموز مدرسة “السلفية الحركية” المتمركزة بالقاهرة. وترأس الحزب في البداية شقيقه اللواء عادل عبد المقصود، مساعد وزير الداخلية الأسبق، قبل أن يتم إجراء تعديلات على الحزب بعد حلّ برلمان 2012، بقرار من المحكمة الدستورية العليا. ويتولى المهندس إيهاب شيحة رئاسة الحزب حتى اليوم.

[50] – تأسس في سبتمبر 2011 ويتبنّى المنهج السلفي من منظور بعض مشايخ السعودية، ورأسه البرلماني السابق الدكتور عطية عدلان. وهو الحزب السلفي الوحيد الذي شارك “الإخوان المسلمين” في تحالفهم الانتخابي لبرلمان 2012.

[51] – بيان (4) للتحالف الوطني لدعم الشرعية، الصفحة الرسمية للتحالف، الرابط: https://www.facebook.com/AllianceSupportingLegitimacy/

[52] – أحمد، محمد، مصر: مستقبل التيار السلفي .. مجهول، العربي الجديد، الرابط: http://cutt.us/jIcAN

[53] – سليمان، محمد، مستقبل الإسلاميين في مصر، معهد واشنطن، الرابط: https://www.washingtoninstitute.org/ar/fikraforum/view/the-future-of-islamists-in-egypt

شارك هذا المقال