Ad image

البعد الأخلاقي في فكر الشيخ محمد الغزالي (دراسة)

فريق العمل
فريق العمل مارس 17, 2017
محدث 2022/06/01 at 6:03 مساءً

مقدمة:

لقد اهتم الإسلام اهتمامًا بالغًا بالجانب الأخلاقي، فنجد أن رسالة الإسلام تقوم على أساس الأخلاق، والهدف من بعثة النبي الكريم، صلى الله عليه وسلم، أن يتمم مكارم الأخلاق، وينشر مبادئ الحق والعدل والخير بين الناس؛ حتى ينالوا السعادة في الدنيا والآخرة، ويلخص الرسول الهدف من رسالته فيقول في إيجاز بليغ: (بعثت لأتمم حُسن الأخلاق)[1].

وتتميم الأخلاق يعني ناحيتين: الحضّ عليها، ثم الارتفاع بها، وربطها بالمثل الأعلى؛ حتى تكون خالصة لله لا تشوبها شائبة من رياء أو مباهاة أو سمعة. كما أثنى القرآن الكريم على الرسول صلى الله عليه وسلم  في أبلغ وأرفع وصف من قوله: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)[2].

وإذا عدنا إلى ما قبل الإسلام؛ سنجد أن الأخلاق كانت في نظر الفلاسفة اليونان وغيرهم، آراء نظرية، بمعنى، أنها كانت في حيز الحوارات، والنقد، بين الخطأ والصواب، ومعرفة الخير من الشر.

وفي الجزيرة العربية لم تكن الأخلاق هي الحاكمة، وإنما كان لكل قبيلة شيخها الذي هو بمثابة الحاكم، والأب والقائد الحاني على أفراد قبيلته، يسوسها ويرعاها، ويدافع عنها، ويجلب لها ما ينفعها، ويجنبها ما يضرها.

وكان في العرب عادات سيئة كشرب الخمر ووأد البنات، ولعب الميسر، ولكن كان إلى جانب هذه العادات الرديئة، عادات كريمة، كالصدق والشجاعة وحماية الجار، وإكرام الضيف والكرم والشرف والدفاع عن العرض وإغاثة الملهوف، فلما جاء الإسلام، أبطل العادات الذميمة، وعزّز العادات الكريمة.

والأخلاق في الإسلام، علم ومعرفة وتطبيق وثواب وعقاب في الدنيا وفي الآخرة يوم القيامة قال تعالى (إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيم وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جحِيم)[3] ، وقال صلى الله عليه وسلم (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)[4]، والسبب في اهتمام الإسلام بالأخلاق هذا الاهتمام كله، هو أن الأخلاق الإسلامية، محور الحياة وعمودها الفقري، وهي أمر لابد منه لدوام الحياة الاجتماعية وتقدمها من الناحية المادية والمعنوية.

وقد اهتم مفكرو الإسلام بالجانب الأخلاقي؛ لما له من أهمية كبيرة في بناء الأمم ونهضتها، فتحدّث ابن مسكويه (421ه)[5]، وأبو الحسن الماوردي (450ه)[6]، والراغب الأصفهاني (502ه)[7]، والإمام أبي حامد الغزالي المتوفى (505ه)[8]، وابن القيم (756ه)[9]، وغيرهم كثير.

ومن هؤلاء الأعلام المُبرّزين في العصر الحديث الشيخ محمد الغزالي، الذي أولى للجانب الأخلاقي أهمية كبيرة في كل مؤلفاته ومحاضراته ومقالاته، حتى أنه جعلها من أعمدة الإسلام، بل أكثر من ذلك أنه جعل الأخلاق من صميم الجهاد والأساس الذي يقوم عليه ، وربط السياسة والاقتصاد بالقيم والأخلاق ، بل جعل المدخل الطبيعي لمعرفة الإسلام من خلال الأخلاق، وربط الإيمان والحياة بالأخلاق  فحياة الإنسان كلها تدور في إطار الوازع الأخلاقي، ولم يخلو مؤلف من مؤلفاته، أو كتاب من كتبه إلا وأشار إلى دور الجانب الأخلاقي في ذلك.

وفي هذه الدراسة أحاول جاهدًا إلقاء الضوء على هذا الجانب الأخلاقي عند الشيخ محمد الغزالي، حيث أكد أن الأخلاق من خصائص الإسلام، وأنها تسري في كيان الإسلام وتعاليمه كلها، حتى في العقائد والعبادات والمعاملات، وتدخل في كل مناحي الحياة. وفي الغالب نجد أن هذا المعنى الأخلاقي كان دائم الوضوح في كل مؤلفات الشيخ الغزالي، وخصص له كتابًا، تحدث فيه عن الأخلاق التي يجب على المسلم التحلي بها، وسماه: “خلق المسلم“.   

وتُقسّم الدراسة إلى ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: الجانب الأخلاقي في شخصية الشيخ الغزالي وتميزه عن علماء عصره

المبحث الثاني: البعد الأخلاقي في مؤلفات الشيخ الغزالي وأقواله

المبحث الثالث: الأخلاق في فكر الشيخ الغزالي في أهم ميادين الحياة

المبحث الأول

الجانب الأخلاقي في شخصية الشيخ الغزالي وتميزه عن علماء عصره

تميّز الشيخ الغزالي بالعديد من الصفات التي تجعله بحق رائد الدعوة الإسلامية في العصر الحديث، وصبغ هذه الصفات بالأخلاق السامقة التي سارت في جنبات نفسه وروحه، وجعلته قدوة لغيره من العلماء، ومنارة علمية وخلقية لعموم الناس، ومن أهم هذه الصفات الأخلاقية التي تميز بها الشيخ:

أولًا: الذكر الدائم للآخرة وشفافية الروح:

كان الشيخ الغزالي دائم الارتباط بالملأ الأعلى لاينسى مطلقًا الدار الآخرة، بل إنه ينفعل إلى حدود بعيدة إذا كان الحديث عن هذا الأفق الرحب من آفاق الإيمان، وربما أحرج جلساءه بهذا الانفعال دون قصد منه، يقول المفكر المؤرخ الدكتور عبد الحليم عويس – رحمه الله – عن هذه الصفة في شخصية الغزالي “إن هذا الداعية لم يتعصب قط لنفسه، ولم يشعر بأنه فوق الخطأ البشري، وبأنه – لجهوده – فوق الناس، بل عاش مع الناس في مشكلاتهم .. يتحدث عن أيام الفقر والضراء، كما يتحدث عن أيام السراء .. يداعب ويمزح حتى يظن محدثه أنه خال من الهموم، فإذا جاء ذكر الله والآخرة بكى حتى أحرج جلساءه ومحدثيه، وقد كنتُ أصلي به إمامًا – في بعض الظروف وبإصرار منه – فيبكي وأنا أقرأ القرآن بعد الفاتحة فأضطر إلى اختصار القراءة!! وكنا يومًا في الجزائر نقرأ عليه أنا ومعالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بعض حكم ابن عطاء الله السكندري فأخذ يبكي ويتأوه ونحن في سكون ووجوم لاندري ماذا نفعل[10].

وهذا كله إنما يدل على مدى شفافية الروح التي تسكن إهاب الشيخ الغزالي، والانفعالات التي تحاصره ولا يستطيع التحكم فيها ليست تلك التي تغشاه وهو يتحدث عن الآخرة فحسب، وإنما هي انفعالات متدفقة كثيرًا ماتظهر عند حديثه أو كتابته عن الجانب العاطفي في الإسلام، ومما رواه مثلا الشيخ عن نفسه “أنه حين يؤلف عن الجانب العاطفي في الإسلام وعن فن الذكر والدعاء، فإنه لم يستطع أن يتحكم في انفعالاته، وظلت دموعه تختلط بمداد قلمه الذي يكتب به، حتى اضطر إلى إعادة كتابة صفحات كثيرة بلّلها الدمع وطمس معالمها”[11].

ثانيًا: خفض الجناح والتواضع لأهل الإيمان:

من السمات البارزة – أيضًا – في أخلاقيات شخصية الغزالي: اللين والتودد والتواضع وتجاوز العثرات مع أهل الإيمان جميعًا، ولاشك أن هذه الخاصية ثمرة طبيعية لبعض الخصائص آنفة الذكر، وإنْ كانت في عمقها بالنسبة لأخلاقيات الغزالي تبدو وكأنها نحيزة وأصل وفطرة زادها الإيمان ألقًا وإشعاعًا، وهو يشير إلى هذه السمة بقوله: “ثم إني شعبي في تصرفي، لو كنت ملكا لأبيتُ إلا الانتظام في سلك الأخوة المطلقة مع الجماهير الدنيا، أخدمهم ويخدمونني على السواء!، وقد فكر أحد الفراشين أن يزوجني ابنته، يحسبني غير متزوج! وضحكتُ مسرورًا، لأن الرجل لم يلمح في نفسي أثارة من كبرياء تصدّه عني أو تصدني عنه، برغم ما يفرضه الناس بيننا من تفاوت شاسع في الطبقات!!”[12]، ويعلِّق الشيخ على مايكون قد طرأ من تغيرات على أصول هذه السمة فيقول: “وقد تكون الأيام غيرت مني والتجارب القاسية علمتني، فجعلتني – وأنا الضحوك المبتهج – أغوص في بحار من الأكدار، أو أتحرى موضع قدمي وأنا أسير بين الناس، كأنما أحاذر شراكًا منصوبة، أو أصعر خدي – علم الله لا عن كبر- بل إحجامًا عن قبول الدنية ورفضًا لهضم الحقوق! وما اضطررت إليه من عمل ينافي طبعي، فإن مرده طبيعة الأحوال التي أحيا فيها، وليس البتة من طبيعة الرسالة التي أؤديها بعدما صرتُ إلى ما خطّه القدر لي، أي رجلًا من الدعاة إلى الله وهمزة وصل بين الأرض و السماء”[13].

إن خلق التواضع خلق أصيل في سلوك وسجية الشيخ الغزالي لايشوبه تصّنع أو تكلّف كما هو الحال عند بعض الناس، ومن ثمَّ فهو من أهم العوامل التي جعلت أخلاقيات الغزالي ذات عمق تأثيري يحس ألقه كل شخص له جهاز عاطفي سليم كُتب له التعامل مع الشيخ الغزالي، يقول الدكتور زكريا مطر وهو يروي تأثره البالغ بهذا الخلق المتأصل في سلوك الغزالي، حينما ذهب ذات يوم يزور الشيخ الغزالي في بيته بقسنطينة – وكان الدكتور مطر حينئذ يعمل أستاذًا بجامعة قسنطينة – ولما دخل البيت بادر بخلع حذاءه وجواربه عند المدخل، وعندما همّ بالانصراف تفاجأ بالشيخ الغزالي يحمل له حذاءه بنفسه، ويناوله إياه في تواضع هو بحدّ ذاته آية من آيات انتصار المؤمن على كبرياء النفس، وشارة من شارات خفض الجناح لأهل الإيمان والتبسط مع الناس[14].

ثالثًا: الإحسان إلى الغير والتودد إليهم:

الإحسان عند الشيخ الغزالي خلق فطري في طبعه وسجيته، فقد ولد وعاش طفولته في بيئة تجور على الفلاحين والبسطاء من الناس، ولاشك أن الإحساس بما كان يرى حوله من مظاهر الغبن والبؤس قد عمق في روحه هذا الخلق، فكان عطوفًا محسنًا مقيلًا للعثرات، وفي أي بلد أقام فيه له بصمات لخلقه هذا، وله أياد بيضاء على الفقراء وذوي الحاجة والمسغبة والعوز، وكان يقول: “إنه لايجوز لمن وسّع الله عليه أن ينسى المحرومين الذين يعيشون في ضيق شديد من العيش، وليتذكر يوم كان حاله كحالهم”[15].

رابعًا: نقد الذات والرجوع عن الخطأ متى تبيّن الصواب:

هذه الصفة من ألزم وأوضح خصائص شخصية الغزالي، يرحمه الله، فكان دائم المراجعة لنفسه وفكره وتصرفاته، وهناك بعض الأمثلة التي تدل على ذلك منها:

  • عندما اختلف مع الأستاذ حسن الهضيبي، المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين، راجع الغزالي موقفه بشكل عام وتبين له بأن هناك حدة في طبعه كثيرًا ما تسبب في إبعاده عن الموضوعية، وقد أصلح الشيخ الغزالي ما وقع بينه وبين الأستاذ الهضيبي، قبل وفاة الأخير بعامين، وقد أثبت ذلك في الطبعة الجديدة لكتابه: “من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي الحديث” التي صدرت سنة 1984[16].
  • عندما كان الشيخ أستاذًا بجامعة قطر نشر عبد الرحمن الشرقاوي في صحيفة الأهرام القاهرية سلسلة مقالات تحت عنوان: (علي إمام المتقين)، وكانت هذه المقالات تعرض أحداث التاريخ الإسلامي برؤية يسارية، فألقى الشيخ محاضرة بالدوحة هاجم فيها مقالات الشرقاوي، كما انتقد بشدة تيار ما سُمي يومئذ باليسار الإسلامي، وذكر الدكتور محمد عمارة في جملة من ذكر من كتاب هذا اليسار، إلا أن شابًا قطريًا أبلغ الشيخ بحقيقة فكر الدكتور عمارة، فسارع الشيخ إلى مراجعة ما بدر منه، وأخذ يقرأ بعض كتابات الدكتور عمارة، ثم كتب له يقول: “فإن القليل الذي قرأته لك أخيرًا ردني إلى الصواب في أمرك، وجعلني أندم على تعجلي في عدّك من كتاب اليسار الإسلامي .. إلى أن قال: ولكني ما كنت قرأت لك، وإنما حدثني البعض أنك تصف الشريعة الإسلامية بأنها من وضع الفقهاء، وتتبنى النظرة المادية في الفلسفة الإسلامية، وما كان يليق بي أن أعتمد على السماع في تقدير الرجال”[17]، إلى آخر الرسالة التي تنم عن عمق كبير في الرجوع للحق مرة أخرى عندما يتبين له وجه الصواب فيه.

خامسًا: الشجاعة والإقدام:

وهذه صفة بارزة في شخصية الشيخ الغزالي، وهي وليدة التربية التي نشأ عليها، فقد ألزم نفسه منذ نعومة أظفاره بالتحلي بفضيلة الشجاعة والتخلي عن رذيلة الخوف والاضطراب، ومن ذلك ما حكاه عن سيره منفردًا في المقابر ليلاً، يقول: “حدث وأنا غلام في مرحلة التعليم الثانوي أن اجتاح قريتنا حديث عن الأشباح التي تظهر بالليل، وشعرت بوجل يملكني وأنا أستمع إلى أنباء هذه الكائنات الخفية، ثم أنكرت من نفسي هذا الفزع الذي لا ينبغي أن يخامر مؤمنًا، فإن المؤمن يخشى الله وحده .. وإذن فلأؤدب هذه النفس الهلوع، وبعد العشاء اخترقت وحدي أعماء الليل المخيم على البلاد والحقول، ودلفت إلى المقابر الموحشة الواقعة بعيدًا عن العمران، وأخذت أنقل خطوي بين دروبها الضيقة، وعيناي تستشفان كل شيء حولي، وقلبي لا يفتأ يدق، وكانت رحلة شعرت من أعماقي بكرهي لها، ولكن ما منها في نظري بدّ، لقد قررت أن أدخل هذه المقابر من طريق وأخرج من طريق آخر، وأن أكرر هذه الجولة في ليال عدة لأغالب في نفسي هذا الخوف الذي لا يليق بي”[18].

سادسًا: الإنصاف ورد الفضل لأهله:

كان الشيخ الغزالي دائمًا ما يذكر أهل الفضل بالفضل، ولو اختلف معهم، وكثيرًا ما ذكر فضل شيوخه عليه وتأثّره بهم، فهو يقول مثلًا عن الشيخ البنا – المرشد الأول لجماعة الإخوان المسلمين – رحمه الله: “إني واحد من التلاميذ الذين جلسوا إلي حسن البنا، وانتصحوا بأدبه، واستقاموا بتوجيهه، واستفادوا من يقظاته ولمحاته”[19].

ويقول عن انتسابه لجماعة الإخوان: “انتسبت لجماعة الإخوان في العشرين من عمري، ومكثت فيها قرابة سبع عشرة سنة، وشاء الله أن يقع نزاع حاد بيني وبين قيادة الجماعة، انتهى بصدور قرار يقضي بفصلي، وأريد أن أكون منصفًا، فإن الزعم بأن جميع الإخوان أشرار سخف وافتراء، والزعم بأن الجماعة كلها كانت معصومة من الخطأ غرور وادّعاء”[20].

مميزات الشيخ الغزالي مع علماء عصره

تُمثل أفكار الشيخ محمد الغزالي كنزًا ثمينًا يُشخِّص أوضاع الأمة، ويفحص أوجاعها ويصف الدواء وإن كان مرًا، فنراه ينقد أوضاع الأمة نقدًا صريحًا حازمًا خوفًا على أمته وإدراكًا لعظم التحديات وثقل المسؤولية، ويُعدّ الشيخ محمد الغزالي يرحمه الله من بين مجموعة من العلماء المسلمين المعاصرين من مجددي الإسلام في العصر الحديث، فهو ينتمي إلى جيل المجددين المعاصرين، الذين كان لهم أثر واضح في الجانب الفكري والإصلاحي أمثال: حسن البنا، ومحمد الطاهر بن عاشور، ومحمد إقبال، وأبو الأعلى المودودي، وبديع الزمان سعيد النورسي، وسيد قطب، ومالك بن نبي، وإسماعيل راجي الفاروقي، وحسن حبنّكة الميداني، ويوسف القرضاوي، وسعيد رمضان البوطي، وغيرهم.

ومما يميّز الشيخ محمد الغزالي مع غيره من العلماء والدعاة قديمًا وحديثًا جملة من الأمور، أهمها:

1 – فهمه العميق والدقيق لروح الشريعة الإسلامية ولمقاصدها الحنفية السمحة، وللمقاصد النبيلة التي أُنزلت من أجلها.

2 – فهمه لروح الشريعة الإسلامية المفعلة والمحركة لنهضة الأمة الإسلامية.

3 – إدراكه أزمة الأمة الإسلامية المعاصرة، ولأسباب تخلفها وتعثرها، وطرق نهضتها.

4 – إدراكه لروح بطرس الناسك القابعة في الحملات الاستعمارية الحديثة القديمة والحديثة.

5 – رآه الاستشرافية الآفاقية الناهضة، والمستقبلية الأكيدة، فقد نبه سنة 1400ه باقتطاع الصليبية العالمية سنة 1421ه – 2000م لأجزاء مهمة من العالم الإسلامي (جزر الملوك وتيمور الشرقية بإندونيسيا)، وضمها للصليبية العالمية بفعل حملات التبشير المستمرة. وهو ما حصل بالفعل.

6 – دفاعه المستميت عن الإسلام والتنبيه إلى خطر المتحدثين باسمه من: (متحدث جاهل)، و(منافق عليم اللسان)، و(سياسي صاحب هوى).

7 – تنبيهه لخطر المتحدّثين الجهال باسم الإسلام، ممن لا فقه لهم، ولا علم عندهم، ولا موهبة علمية لهم.

8 – شجاعته النادرة، وتصديه المتميز للجامدين والمعاندين والمقلدين، وتضحيته المتميزة أمام جحافل الفقهاء البله والمغفلين من المتحدثين باسم الإسلام، وتقديمه للفتاوى الجزئية التي تعاني منها الأمة، والتي تحمّل من أجلها الكثير.

9 – تكوينه للنخب الدعوية المتميزة، ممن حملت المشعل الدعوي الناهض من بعده.

10- جرأته في الحق، ولو في وجه السلاطين والملوك والرؤساء.

11- حكمته وعقلانيته ورشده المتميز في خدمة الإسلام والمسلمين محليًا وإقليميًا وعالميًا.

12- تصديه – بالكتابة والتأليف، وكل أشكال الاتصال والتعبير والنقد – لما يصيب الإسلام والمسلمين، ولما يتهددهم، على الصعيدين الداخلي والخارجي.

13- تصديه بكل الوسائل الناجحة والناجعة والمتوفرة لكل علل وأمراض المسلمين، والتنبيه على خطرها القاتل عندما تستشري فيهم.

14- تأسيه الصادق والحقيقي والواقعي بالمنهج النبوي الصحيح، وبتطبيقاته العملية الموروثة عن جيل الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.

15- وقوفه الحازم في وجه المقلدين والجامدين والمعوقين والمخذّلين[21].

المبحث الثاني

مؤلفات الشيخ في الجانب الأخلاقي وأقواله

تميّز الشيخ الغزالي بإنتاج الأفكار الناهضة بالأمة من كبوتها قبل تأليفه للكتب، ومع ذلك نجد له عشرات الكتب في المجالات الإسلامية المختلفة؛ في القرآن وعلومه، والسنة النبوية، والدعوة وشؤون الأمة، منها: عقيدة المسلم، وفقه السيرة، وكيف تفهم الإسلام، وهموم داعية، وسر تأخر العرب والمسلمين، وخلق المسلم، ومعركة المصحف، ومشكلات في طريق الحياة الإسلامية، والإسلام المفترى عليه، والإسلام والمناهج الاشتراكية، والإسلام والأوضاع الاقتصادية، والإسلام والاستبداد السياسي، والإسلام والطاقات المعطلة، والاستعمار أحقاد وأطماع، وفي موكب الدعوة، والتعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام، وحقيقة القومية العربية، ومع الله، والحق المر، وقذائف الحق، وكفاح دين، ومن هنا نعلم، ونظرات في القرآن، وصيحة التحذير من دعاة التنصير، وجدد حياتك، والدعوة الإسلامية، والطريق من هنا، والفساد السياسي، والمحاور الخمسة للقرآن الكريم، والمرأة في الإسلام، وتأملات في الدين والحياة، وتراثنا الفكري في ميزان الشرع، وحصاد الغرور، وفن الذكر والدعاء عند خاتم الأنبياء، وكيف نتعامل مع القرآن.

ومن أهم مؤلفاته التي تناولت الجانب الأخلاقي بشكل واضح، وإن كانت باقي مؤلفاته لا تخلو منها:

  1. كتاب “خلق المسلم”:

ما يميّز هذا الكتاب أنه عميــق الأثر بالنسبة لعدد صفحاته، فهو خفيف على النفس يتحدث عن الأخلاق الإسلامية بطريقة مختلفة عما سبقه، واستوحى الشيخ هذه الأخلاق من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة.. فهو لا يهذب الأخلاق فقط بل تفهم منه معاني بعض الآيات والأحاديث التي كانت تتخلل الكلام بخفّة، ولا يغيب عن البال أسلوب الغزالي الأدبي الجميل، وحرص الشيخ على أن يلفت أنظار المنصفين إلى أساليب التربية والأخلاق الرائعة التي جاء بها صاحب الرسالة الخاتمة ونقل بها العالم من الغي إلى الرشاد، ويُظهر المؤلف في هذا الكتاب أن في الإسلام كنوزًا حافلة بالنفائس.

وقد عبّر الشيخ في تمهيده للكتاب عن الطريقة المنهجية التي صار عليها في تأليفه بقوله: “هذه نقول من الكتاب والسنة توجه المسلم إلى الفضائل التي يتم بها دينه، وتصلح بها دنياه وأخراه جميعًا. مهدتُ لها وعقبتُ بتفاسير موجزة٬ تعالج ما انتاب المسلمين في هذه الأعصار من انحراف وهبوط٬ نتيجة ما أصاب أخلاقهم من عُقد وعلل.. واكتفيت بما سُقتُ من آيات٬ وذكرت من أحاديث. فلم أستطرد إلى إيراد الشواهد الأخرى من أقوال الأئمة٬ وحِكم العلماء٬ وعظات العُبَّاد والمتأدبين على كثرتها في تراثنا القديم، لأني قصدت أن نرجع إلى الشريعة وحدها٬ وأن أعرض جانب التربية منها٬ على أنه توجيه إلهى٬ يُطالب المسلم بالتزامه٬ ويعتبر مقصرًا في حق الله٬ حين يَعرض عنه.. وفرق بين المطالبة بأدب ما على أنه خلق عام٬ وبين التكليف به على أنه دين كسائر العبادات المفروضة في هذا الدين”[22].

  1. كتاب “الجانب العاطفي من الإسلام”:

يتناول الشيخ الغزالي في هذا الكتاب موضوع التصوف الإسلامي، ويسميه الجانب العاطفي من الإسلام، وهو يريد أن يخرج بالتصوف إلى النور بعيدًا عن الفكرة الغربية الفلسفية التي يرفضها، ومقصده في ذلك أن يجعل المسلمون قلوبهم متعلقة بالله، وفي ذات الوقت يملكون الدنيا بأيديهم، فيخدمون بها دينهم. وكيف يتحول الذكر إلى طاقة إيجابية فعالة.

ويرى الشيخ أن جوانب من شعب الإيمان قد قتلت بحثًا، كفقه العبادات والمعاملات، وأخرى لم تلق الاهتمام الكافي، وهى الجوانب المتعلقة بالأخلاق والنفس.

وهو في هذا الكتاب يسعي لرأب الصدع، ذلك أن كثير مما كتب في التصوف ينقصه المنهج العلمي، ويغلب عليه الطابع الأدبي الشخصي.

ومن الناس أصناف، أصحاب العواطف الحارة، وأصحاب العقول القوية، والمؤسف والمحزن أن أصحاب العاطفة يميلون للجهل والخرافات، وأصحاب العقول يغلب عليهم الجفاء والقسوة. والإسلام لا يريد هذا ولا ذاك ولكنه يؤسس الإيمان على ركائز عقلية، وهو في ذات الوقت عبادة قائمة على سلامة القلب، والمحبة والأدب.

ويعرض الشيخ مثالين، الأول: كيف أن صدق العاطفة لا يبرر تجاوز المنهج العلمي، وكيف أن إطلاقها يرث الضلالة والبعد عن التفسير والتعاليم القويمة. وفي المثال الآخر كيف أن جفاف العقل، والأخذ بظاهر التعاليم والنصوص لا يحقق الفائدة المرجوة. ولذا فمنهج الشيخ المنزلة بين الاثنين، إنصافًا للحق والدين.

ويقول الشيخ في معرض حديثه عن الهدف من الكتاب: “وقد حرصت على ضبط المفاهيم الإسلامية وتقريبها إلى الأجيال الجديدة، وكان همي الأول كيف أصل بين العمل المطلوب في هذا العصر – لنصرة الإسلام – وبين المعاني الروحية الموفورة لدينا، كي تنطلق هذه الأعمال بطاقة داخلية قوية ينتعش بها الحق ويسبق”[23].

وعرض الشيخ في هذا الكتاب للعديد من الأخلاق الإسلامية العامة منها: حديثه عن الإحسان، وأنه فريضة مكتوبة على كل شيء، وقوانين الإحسان وأخطاره، والإحسان بين التأمل الذاتي والصلاح الاجتماعي، وأمتنا بين الإساءة والإحسان، ثم تناول بعد ذلك العديد من الأخلاق منها: الورع، والعفة والقناعة، والصبر، والشكر، والخوف، والرجاء، والتوكل، والحب.

  1.  أقوال الشيخ الغزالي الأخلاقية في العديد من مؤلفاته:

تحدث الشيخ الغزالي في جُلّ مؤلفاته عن الأخلاق، وأهميتها على مستوى الفرد والمجتمع، وفي كل مجالات الحياة السياسية والاقتصادية وبناء الأمم، من ذلك:

  • الإيمان القوي يلد الخلق القوي حتمًا، وأن انهيار الأخلاق مرده إلى ضعف الإيمان أو فقدانه، بحسب تفاقم الشر أو تفاهته .. فالرجل الصفيق الوجه، المعوج السلوك الذي يقترف الرذائل غير آبه لأحد .. والرجل الذي ينكب جيرانه ويرميهم بالسوء، يحكم الدين عليه حكمًا قاسيًا[24].
  • بعض الناس يسيء إلى الدين عندما يهمل تهذيب طباعه وتقويم عوجه، ثم يحرص على الاستمساك بشعائره، كما يمسك الملوث قطع الصابون بيده، دون أن يُذهب بها درنًا، والأديان دائمًا تصاب من سوء الفهم لها، ومن سوء العمل بها[25].
  • ليست الأخلاق من مواد الترف التي يمكن الاستغناء عنها، بل هي أصول الحياة التي يرتضيها الدين، ويحترم ذويها، وقد أحصى الإسلام الفضائل كلها، وحث أتباعه على التمسك بها[26].
  • رفض الإسلام قبول العبادات المعزولة عن مكارم الأخلاق، المخلوطة بمنكر القول والعمل، وكانت المراسيم العبادية قديمًا هي مظهر الفضل والامتياز[27].
  • بناء الأفراد على الأخلاق الفاضلة، وبناء المجتمعات على التقاليد الشريفة ركن ركين في دين الله، والتربية كالزراعة والصناعة عمل يحتاج إلى جهد طويل، وتشترك فيه عناصر كثيرة، وليس كلامًا مرسلا، أو خطابة حماسية[28].
  • الحق أن تكوين الخلق العالي وضبط السلوك العام في حدود الشرف يطلبان منا أن نحسن الإشراف على أحوال المجتمع حتى لا يتحول الشر إلى تيارات عنيفة تصيب النفوس المجردة بأذى كبير[29].
  • إن بث جراثيم العفن الخلقي، وإدمان الشهوات يسير جنبًا إلى جنب مع تعويق الإنتاج المحلي، وتعطيل الأيدي المتوضئة[30].
  • يجب أن ننتفع بالدين في بناء أمة تتوافر فيها التربية النفسية العميقة، والعدالة الاجتماعية الشاملة، والديمقراطية السياسية المنظمة، وبذلك وحده يأخذ الشرق الإسلامي طريقه إلى الحياة[31].
  • إن العالم يتلوى من الفراغ الروحي الرهيب الذي أسعر في جنباته نوازع الأثرة والتظالم والجشع، وهو أفقر ما يكون إلى منفذين من الطراز الذي وصف الله رجاله بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون به[32].
  • عندما تفسد الدولة بالاستبداد، وعندما تفسد الأمة بالاستعباد، يعتبر الرياء هو العملة السائدة، وقاعدة تقرير الأمجاد لطلاب المجد الكاذب، وتقريب المنفعة لطلاب المنفعة الزائلة، وهو حينئذ خلق السادة والعبيد[33].
  • الأمة التي تألف قرب المتع، وتجزع عن سياسة الحرمان إذا فرضتها ظروف طارئة، أمة لا تستحق الحياة، ولن تجد لها بين الحياء مكانًا .. وأن الشباب الذين تستهويهم أحاديث الشهوة، ولا تستهويهم أحاديث المجد، هم شباب لا خير فيهم، ولا تعويل عليهم[34].
  • إن الإسلام لا يحرسه موظفون، وإنما يحرسه دعاة مخلصون ينشدون وجه الله سرًا وعلانية، إن مصعب بن عمير يكاد يكون فتح المدينة قبل الهجرة، ونقل الإسلام إلى كل بيت[35].
  • في عصرنا هذا تقع مفارقات مستغربة، هناك من يريد إقناع المسلمين بترك رسالتهم، والتنكر للحق الذي شرفهم الله به! والتخلف عن محمد، خير من جاهد لتكون كلمة الله هي العليا[36].      

المبحث الثالث

الأخلاق في فكر الشيخ الغزالي في أهم ميادين الحياة

أولًا: في تربية الفرد:

ربط الشيخ الغزالي بين إيمان المرء بالله والتزامه بالأخلاق الإسلامية، ونبه على أنه يجب أن يتمثل الإنسان مجموعة من الأخلاق يكون الإنسان بدونها صفر الإيمان، وقال: “إن أمتنا شغلت نفسها بفروع الفقه وصوره الجزئية أكثر مما شغلت نفسها بالتربية الأخلاقية، وهذا خلل هزّ بناءها الروحي والاجتماعي، وأوجد أجيالًا من المتنطعين لا يحسنون معاشًا ولا معادًا”[37]،  وذكر من هذه الأخلاق التي يجب أن يعيش بها المسلم:

  1. خشية الله:

فخشية الله من عناصر الإيمان الأولى، وتدرك ذلك من آيات شتى وثّقت الصلة بين الخوف والإيمان، قال تعالى: (وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ)[38]، فالشعور بالرهبة يغمر الفؤاد من الله وحده![39].

وقد يتعرض المؤمن في حياته لمخاوف شتى، لكن خوف الناس يتلاشى أمام إجلال الله وإعظام أمره (إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)[40].

وعندما وعد الله المؤمنين بالنصر على الأعداء، ربط وعده بهذه الرهبة الضابطة بسلوكهم[41]، فقال: (لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ)[42].

  1. رجاء الله:

الرجاء في الله له معنى أشرف وأذكى، فإن المرء في هذه الدنيا لا يفلت من غيمة إلا وتحتويه أخرى، ولولا شعاع الرجاء في قلبه لغاب في الظلام، وهذا الرجاء يومض من الإيمان بالغيب، والثقة فيما عند الله، ومن ثمّ فإن الماديين لا يعرفونه، لأنهم محجوبون بالأسباب الظاهرة، يستمدون أحكامهم من عالم المحسوسات وحسب[43].

إلى أن قال: ويحتاج الأفراد والجماعات إلى الرجاء والدعاء في جهادهم لأنفسهم وجهادهم للناس، فلا شيء أقتل للنفس من فقدان الأمل، وغلبة القنوط، وانكسار الإرادة[44].

  1. الصبر والشكر:

يقول الشيخ: “لست أتحدث عن فضيلتي الصبر والشكر المعتادتين بين الناس، إنما أعني صبرًا يحس صاحبه أن لله ما أخذ ولله ما أعطى، وأن حق العبودية التحمل دون تململ وضجر، فإذا حرم المرء ما يحي، أو كلف ما يكره، نظر إلى ربه في تسليم، واستقبل قضاءه دون ضجر.. وكذلك إذا طرقت النعماء بابه، لم يطمئن لها لبَّه أو يتملكه الغرور فيحسب أنها جاءت إلى صاحبها الجدير بها.

إلى أن قال: كما يلاحظ أن إبليس لما أعلن تمرده على ربه أعلن أنه سيصرف الناس عن شكره، فهم يأكلون خيره ويعبدون غيره![45]، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى: (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ)[46].

  1. توفير الأسباب:

يقول الشيخ في معرض حديثه عن وجوب الأخذ بالأسباب: توفير الأسباب مطلوب، بل الغفلة عنها جريمة، وقد قال الله سبحانه: (وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً)[47]. إلى أن قال: ومع تنويهنا بقانون السببية، وقيمة العوامل المادية نريد إيضاح حقيقة مقررة في الأرض والسماء، هي أن الأمور لا تبلغ تمامها إلا بإذنه تعالى.. ثم يقول: من أجل ذلك يجب التوكل على الله والركون إليه والاعتقاد أن النتائج المرتقبة لكل سعي مرهونة بمشيئته وحده[48].

  1. حب الله:

إن العواطف الفاترة والنفاس الباردة لا تحمي حقًا ولا تصون شرفًا لا سيما إذا حشا الباطل جنوده بالأوهام، ودفعهم ببأس شديد إلى اقتحام كل زحام..

لقد وصف الله الرجال الذين يصلحون لدينه بأنهم قوم (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ)[49].. ثم يتحدث عن نتيجة ضمور هذا الحب في قلوب المؤمنين، بقوله: والواقع أن علم العقيدة عندنا لما اتسم بالجدل، وأضفت عليه فلسفة اليونان الأخذ والرد والبحث والنظر، تحول إلى علم جاف عقيم، وأمسى قدرة عقل على الاستدلال، لا قدرة قلب على تذوق حلاوة الإيمان، ويجب أن نعود إلى قواعدنا الأولى[50].

  1. ذكر الله:

يقول الشيخ: الذكر “جهاز صيانة” يُصلح ما تعطّل ويجدد ما بلي، حتى لا تتعطل الوظيفة الأصلية، ويفقد ما لدينا قيمته، وذاك سر قوله تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)[51].. ومعنى الذكر المطلوب واضح فهو عملية عقلية روحية تعيد الانتباه، وتجلو الصدأ وترد لليقين قوته وأثره، وليس ما يتجمع في حلقاته الهمل لهم بغام[52] منكر! هذا رقص يحسنه الذين اتخذوا دينهم لهوًا ولعبًا[53].

  1. التوبة:

         التوبة خلق لا ينفك عنه مؤمن، وقد تحدث علماء الكلام في هذا الموضوع تحت عنوان فاعل الكبيرة! وكان لابد من الحديث عنه في دين عنوانه الإسلام أي الخضوع لله وتنفيذ أوامره!

ثم استعرض الشيخ رأي الخوارج والمعتزلة والمرجئة في فاعل الكبيرة.. إلى أن قال: والجمهور أن من لم يتب من ذنبه، فأمره مفوض إلى ربه ما دام قد مات على التوحيد، إلا إذا استباح حرامًا أو جحد فريضة فهو بذلك ينسلخ عن الإيمان[54].

هذه بعض الصفات الأخلاقية التي ذكرها الشيخ الغزالي لكي يتحلى بها المسلم، ولا يكتمل إيمانه إلا بها، وعليه أن يحرص على تمثُّلها في نفسه ويتعايش بها في عالم الناس، حتى يكون له الأثر الفعّال فيمن حوله. كما تحدث عن الأخلاق الإسلامية العامة في كتابه “خلق المسلم” منها: الصدق، والأمانة، والوفاء، والإخلاص، وأدب الحديث، وسلامة الصدر من الأحقاد، والحلم والصفح، والجود والكرم، والصبر، والقصد والعفاف، والنظافة والتجمل والصحة، والحياء، والإخاء، والاتحاد، واختيار الأصدقاء، والعزة، والرحمة، والعلم والعقل، والانتفاع بالوقت والاتعاظ بالزمن.

ثانيًا: في بناء الأسرة:

ما الأسرة إلا مجموعة من الأفراد، إذا صلحوا صلحت الأسرة وبنيانها من الأب والأم والأولاد، وإذا فسدوا فسدت الأسرة، وكانت نواة سيئة لمجتمع غير صالح للحياة الكريمة التي أمر بها الله، والزواج له هدف مهم في تربية الأولاد على الصلاح والتقوى، بالإضافة إلى إشباع الغرائز الجنسية، يقول الشيخ: “م يخلق الله الغرائز الجنسية للسطو والختل، ولا خلقها ليتعبد بعض الناس بقتلها والفراغ منها، وقد جعل الله للغريزة الجنسية متنفسًا سمحًا هو الزواج ، وأسال منها نبع الود، والرحمة الذي يلطف جو البيت، وأهاب بالصالحين من عباده أن يقدروا هذا السعادة، ويمرحوا في بحبوبها، ولا يمدوا أعينهم إلى ما وراءها، وأن يوجهوا همهم بعد الزواج إلى تربية الأبناء، وكفالة حاضرهم ومستقبلهم، وتكوين جيل صالح مهذب منهم .. والمسلم الحق يهمه مسلك بنيه نحو ربهم وإخوانهم، وليست وظيفته أن يزحم المجتمع بأولاد، حبلهم على غاربهم”[55].

ويرى الشيخ أن الإسلام منهاج حياة، وأن أول خلية في المجتمع هي الأسرة، ويطرح عدة أسئلة مرتبطة بالأسرة وعلاقتها في المجتمع فيقول: “كيف يتم بناؤها وتؤدي واجباتها؟ كيف يتعامل المسلم مع الآل والأقارب والجيران، وسائر الناس؟ ما نظام الملابس وحدود الاختلاط؟ كيف نعتاد المساجد؟ كيف نتلقى الدروس في شتى المراحل؟”[56].

ويرى الشيخ أن “الأسرة أساس الكيان الخلقي والاجتماعي للأمة، والمحضن الطبيعي للأجيال الناشئة، وعلى الآباء والأمهات واجبات مشتركة لتهيئة الجو الصالح بينهما، والرجل هو رب الأسرة، ومسؤوليته محدودة بما شرع الله لأفرادها جميعًا”[57].

ويؤكد الشيخ الغزالي على أهمية بر الوالدين، وأن عقوقهم رذيلة لا ترضى الله ورسوله، فيقول: “العقوق رذيلة تزري بصاحبها وتسقط مكانته، وإذا عُرف امرؤ بأنه جحد حق أبويه تجاوزته العيون باشمئزاز، فإن ذلك في العلاقات الفردية فهو في العلاقات الاجتماعية أشوه وأسوأ”[58].

وقد أولى الشيخ الغزالي عناية كبيرة بالمرأة، التي هي ركن ركين في الأسرة، وجعل لها دورًا بارزًا في المجتمع، وحفظ لها حقوقها التي أقرها الإسلام، ويغفل عنها الكثيرون، فيقول: “جاء الإسلام العظيم، ومست رحمته حياة المرأة، فرد عنها طغيان القساة من الرجال، وحرر إنسانيتها روحًا وجسدًا حين أتاح لها أن تتزود من العلم ما تشاء، وحصّن حقوقها المالية حتى لا تذهب بها أثرة الأقرباء أو الغرباء، وربطها برسالة الأمة الكبيرة ودعوتها العامة، فهي في السلم أو الحرب عنصر فعال، وظهير قوي، وفي نطاق تعاليم الإسلام لا يقل وعي المرأة عن الرجل بقضايا الدين والدنيا. والإسلام يعرف المرأة قبل كل شيء ربة منزل وزوجة بطل وأم شهيد”[59].

ويذهب الشيخ إلى أن الأسرة المسلمة العفيفة الشريفة غير موجودة في البلدان الأخرى، فيقول: “إن الأسرة المحاطة في ديننا بهالة من الشرف والقداسة، لا توجد في بلاد أخرى، وقد توجد على الورق فقط، وإلى حين، ثم عند البلوغ يكلف الفتى، أو تكلف الفتاة بشق الطريق وحدها لتكسب وتعيش”[60].  

ثالثًا: في توجيه المجتمع:

يرى الشيخ الغزالي أن المجتمع الإسلامي أسرة كبيرة تتواد فيما بينها، فيقول: “والمجتمع في الإسلام أسرة كبيرة تقوم على التعارف والتوادّ، والناس على صعيد الأرض سواسية، ولاؤهم لله لا لجنس أو لتربة، أكرمهم عند الله أتقاهم”[61].

وتحدث الشيخ عن كيفية صيانة الأخلاق في المجتمع، وأكد على أنه بالرغم من التزام الأشخاص على المستوى الفردي بالأخلاق، إلا أن المجتمع والبيئة المحيطة به عليهما دور كبير في التزام الإنسان بتلك الأخلاق، فـ”مهما قوينا الخلق الشخصي فيجب أن نقصي عن الطريق صنوف المغريات التي تناوشه وتعرضه بين الحين والحين للسقوط. إن مما يحفظ مروءتك ويصلح سريرتك أن تحيا في مجتمع تحتشم فيه النساء، وتختفي منه المثيرات، فذلك أصون للعرض وأعون على الطهارة”[62].  ثم يحدد بعد ذلك وظيفة الخلق الحميد، فيقول: “ووظيفة الخلق النقي عندئذ أن ينأى بصاحبه عن طريق الريبة، وأن يعلو على وساوس الغريزة، فإذا ما تاحت فرصة شر تغلب عليها، وإذا غلبته ثم عرضت له مرة أخرى هزمها، أما أن يكلف هذا الخلق أن بأن يقضي العمر كله في صراع مع الإثم عليه ليلا ونهارًا، سرًا وجهرًا، وأن ينتصر عليه في الصباح، فلا يكاد الضحى يقبل حتى يدخل مع الشيطان في تجربة أشق. وهكذا دواليك”[63].

ويؤكد أن صيانة الفرد على المستوى الأخلاقي تأتي أيضًا من صيانة المجتمع، فيقول: “يجب صيانة الأخلاق الخاصة بصيانة الجماعة نفسها من فنزن العبث والسفاهة التي تذر عليها كما يذر الغبار على الرؤوس في العاصفة الهيجاء[64].

وأشار الشيخ إلى أن البيئة المحيطة بالإنسان لها تأثير كبير عليه، وتشكيل تدينه وأخلاقه، بل اختيار دينه حيث يقول: “إن التدين من أعظم دعائم السلوك الإنساني، ولكن المرء لا يختار ابتداء الدين الذي يسير وفق تعاليمه! إن البيئة التي ولد فيها هي التي تزوده بأركان هذا الدين، وتوثق به مشاعره . ثم ينمو الإنسان بعد وينمو عقله وإدراكه لما عنده وعند غيره”[65].  

ولم يكتف الشيخ بأن جعل الأخلاق تسير في وجدان الفرد، وتعم في المجتمع المسلم، بل حث المسلمين على معاملة أهل الأرض قاطبة بالأخلاق الفاضلة، “فالمسلم مكلف أن يلقى أهل الأرض قاطبة بفضائل لا ترقى إليها شبة، فالصدق واجب على المسلم مع المسلم وغيره، والسماحة والوفاء والمروءة والتعاون والكرم”[66].

وأكد أن الإسلام طلب معاملة من يخالف المسلم في العقيدة معاملة حسنة، حيث “منع الإسلام أتباعه أن يقترفوا أي إساءة نحو مخالفيهم في الدين”[67].

ومن آيات حسن الخلق مع أهل الأديان الأخرى ما ورد عن ابن عمر: أنه ذُبحت له شاة في أهله، فلما جاء قال: أهديتم لجارنا اليهودي؟  أهديتم لجارنا اليهودي؟  سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه”[68].

ووجه الشيخ نقده لوسائل الإعلام في حينها، واتهمها بأنها تدعو إلى رذائل الأخلاق، وتؤثر بالسلب على سلوك المجتمع، فيقول: “أظن أن أغلب ما يذيع الراديو، وأغلب ما تكتب الصحف لا يساعد على تقويم خلق أو تهذيب سلوك. بل لعلنا نصيب صميم الحق إذا قلنا: إن الكثرة الغامرة من الإذاعات والقراءات المتاحة للناس هي بلاء تختنق الفضائل في صحبته، وتحتضر في أزمته. وإن ضمان العافية للأخلاق لن يتم إلا إذا خرست الأصوات الخنثة، وانكسرت الأفلام التي تدغدغ الشهوات”[69].

ويذهب الشيخ أن انتشار مثل هذه الرذائل في المجتمع ربما يؤدي إلى ذهاب الدين، “إن بث الإثم في المجتمع، ثم محاولة تنميته بالمقالات والروايات والإذاعات ودروب الغثاء الأخرى أمر لا يبقى معه دين ولا تستقر فضيلة”[70].

ولا ينكر الشيخ على الناس استخدام وسائل التسلية المفيدة، ولكنه يشدد على أن تكون تلك الوسائل لا تهدم خلقًا أو تهدر كرامة الإنسان، فيقول: “ونحن وإن كنا لا ننكر على الناس حقهم في التسلية والترويح، إلا أننا نؤمن بأن طرق التسلية وفنونها واسعة متنوعة. وإذا كنا لا ندعو إلى التزمت الخلقي الضيق، فإننا نحرص على التزمت الذوقي، ولا نستطيع أن نستسيغ لأنفسنا ولأطفالنا وشبابنا كل هذا السيل المدمر من ابتكارات “ساعة لقلبك” وسلاسل الجرائم البوليسية والحشيشية”[71].  

رابعًا: في المجال الاقتصادي:

يؤكد الشيخ الغزالي أن حسن الأخلاق في المعاملات، هو هدف أصيل للرسالة السماوية التي جاء بها النبي الكريم، صلى الله عليه وسلم، فيقول: “المجتمع الذي يتوافر حسن الخلق في معاملاته، هو هدف الرسالات العظيمة، من دينية ودنيوية .. وأن المجتمعات التي يروقك شرف معاملاتها وجمال آدابها وصدق اتجاهاتها، هي تلك المجتمعات التي تأصّل فيها، وسادتها العافية، وتقاربت فيها العقول، وتساوت فيها الحقوق”[72].

ويدعو الشيخ المسلمين إلى أن يُحسنوا في كل أعمالهم، فيقول: “إن الله كتب الإحسان على كل شيء، ونكاد نحن قد قررنا التقصير في كل شيء! وقد بحثت عن هذا الخراب النفسي ، وهديت إلى شيء قد يكون الحق، أو بعض الحق، إن المغالاة في تقدير الجانب الغيبي من الدين تتم على حساب الجانب العملي أو الواقعي، وهذا خطأ!”[73].

         ويذكر الشيخ موقفًا حدث معه في مجال البيع والشراء، ويوضح فيه البون بين ادّعاء الأخلاق وتطبيقها في واقع الناس، فيقول: “رأيت تاجرًا يبيع السلعة لأحد الناس بأغلى من سعرها، فقلت له: لم تغبن هذا المشتري وهو مسترسل معك؟ قال: ألا تعرفه، إنه فلان الذي ينكر كرامات الأولياء! قلت: ينكرها أو يقرها، يجب أن تعامله بشرف! قال: هذا قليل الدين.. قلت له: ليكن يهوديًا أو نصرانيًا فاستغلاله لا يجوز، والخداع حرام مع المؤمن والكافر .. أتظن إيمانك بالكرامات مُسقطًا لفضائل الأخلاق!”[74].

ويذهب الشيخ إلى أن للمال وظيفة اجتماعية لابد أن يعرفها المسلم، فيقول: “للمال في الإسلام وظيفة اجتماعية واسعة، والحق الأول فيه لكاسبه الذي كدح في تحصيله وتأثيله، فله أن يرتفقه ويصون به مروءته، ويحمي به نفسه وأسرته، ولكن ذلك لا يؤخر الحق المعلوم الذي أوجب الله إخراجه للفقراء والمساكين، كما لا يهدر الحقوق الأخرى التي بينتها الشريعة”[75].

ويرى الشيخ أن غياب الأخلاق قد يؤدي إلى الاضطراب في الأحوال الاقتصادية، فيقول: “إن الاضطراب الاقتصادي في أحوال كثيرة جدًا قد يكون السبب الأوحد في نشوء الرذيلة وشيوعها .. وقد ينشأ الاضطراب الخلقي عن الاضطراب الاقتصادي، ثم تبقى النفس صريعة له أمدًا طويلا حتى يتغلغل فيها، وتغور جذوره في طبيعتها، فإذا انزاحت الأسباب الاقتصادية المحرجة، بقيت النفس على الحال الأثيمة التي اكتسبتها، فلا تتخلى عنها إلا بعد جهاد طويل .. إن الاضطراب الاقتصادي يورث الأخلاق اضطرابًا شنيعًا، بل يجعل الأجيال المتعاقبة تتوارث أنواعًا شتى من أخبث الأمراض النفسية، والآفات العقلية الوخيمة النتائج البعيدة الأخطار”[76].

خامسًا: في المجال السياسي والحكم:

يرى الشيخ الغزالي أن نظام الإسلام الخالد يجب أن يحكم الإنسان في كل مجالاته، بما فيها المجال السياسي، وحكم الدولة، الذي يقيم الحق والعدل ويحفظ حقوق الناس ولا يظلمهم، فيقول: “الإسلام دين ودولة، ولا يمكن البتة جعله علاقة فردية خاصة، والدولة في ديننا تخدم على سواء أمرين مهمين: الرسالة التي تمثلها، والأمة التي تحملها، وهي خدمة منزهة عن الأثرة والاستعلاء تساندها شورى صحيحة لا مزورة، وضمانات لحقوق الإنسان تحميه من كل ضروب الظلم”[77].

ويذهب الشيخ إلى أن الأخلاق لها معنى أوسع مما قد يفهمها الناس، فالأمانة ليست معناها الوديعة فقط، ولكنها حمل أمانة المنصب، ويلوم على من يفعل ذلك، فيقول: “أخذنا من الأخلاق جوانبها القريبة، فقد تفهم الأمانة على أنها الوديعة، ونرد ما استودعنا الآخرون إياه، أما أن المنصب أمانة لا يجوز استغلاله لمأرب خاص، ولا يجوز الإخلال بأعبائه الجسام فهذا شأن آخر! ويغلب أن يكون طلب المنصب للاستغناء والاستعلاء، والبحث عن الذات لا البحث عن مصالح الأمة”[78].

ولا يكتفي الشيخ بصدق القول في الحديث، ولكن لابد من صدق المواقف، والصدق في اختيار الأصلح في الانتخابات، “والصدق خلق معروف، ويغلب أن نصدق في القول لا في العمل، لأن الصدق في العمل صعب، إنه إحقاق الحق وإبطال الباطل، والتزام السنن التي قامت عليها السموات والأرض. وقد يتقاضانا هذا أن ننتخب الأصلح، ولو كان من غير قرابتنا، وأن نؤثر بالوظيفة فقيرًا ونطرح غنيًا، وليس يقدر على هذا إلا الرجال”[79].

ويصف الشيخ الغزالي حال الأمم التي يصيبها الفساد السياسي نتيجة لغياب الأخلاق، فيقول: “الأمراض الخلقية التي تصاب الأمم بها مع انتشار الفساد السياسي كثيرة، وهي تختلف من عصر إلى عصر، ولسنا بصدد إحصائها، وإنما نتساءل فقط: ماذا يعنيه تزوير انتخابات في قطر ما؟ إن هذا التزوير يحدث دمارًا أخلاقيًا أوسع من الدمار المادي الذي يحدثه أي زلزال رهيب!”[80].

ثم يقول: “وعندما يُمسي الناس ويصبحون على هذا التكاذب المفضوح، أيكون الصدق عملة رائجة أم مزجاة؟ أتستقر في المجتمع تقاليد الشرف أم تقاليد اللصوصية؟ أيتقدم أهل الأدب والتقوى أم يُهال عليهم التراب؟![81].

ويرى الشيخ الغزالي أن الاستبداد السياسي يؤدي إلى شلل الأمة في تفكيرها، فيقول: “في رأيي أن الاستبداد السياسي من أول أسباب الشلل الفكري عند المسلمين، إنه ليس هينًا أن يسير الإنسان في الطريق خائفًا يترقب، فقد تهوى عصا على أم رأسه تودي بحياته، أو تناله صفعة على قفاه تودي بكرامته، أو يؤخذ بتلابيبه فيرمى في السجن لا يدري شيئًا عن أهله وولده! إن الحاجة إلى الاستقرار النفسي كالحاجة إلى القوت”[82].

ويدين الشيخ الغزالي على ممثلي الشعب الذين يأكلون حقوق الناس ويتهمونهم زورًا وبهتانًا ليأكلوها بالباطل، فيقول: “إن ممثلي الشعب يأكلون هنيئًا ويشربون مريئًا من أموال الشعب، ويقولون عن الدين أفيون الشعوب، وعن أمراء المؤمنين أنهم آكلو الشعوب!”[83].

ويصف الشيخ الحاكم المستبد بصفات أخلاقية مقيتة، تعينه على استبداده وتؤدي إلى التبعية المطلقة له، وتودي بخيرات الشعوب، منها: الكبرياء، والرياء بين السادة والأتباع، والتبذير من قوت الشعوب:

الأول: الكبرياء: يذهب الشيخ إلى أن الكبرياء والتعالي من خصائص الحكم الفرد، فـ”كبرياء الحكام يرمز إلى ضرب من الوثنية السياسية له طقوس ومراسيم يتقنها الأشياع، ويتلقفها الرعاع على أنها بعض من نظام الحياة الخالد مع السموات والأرض، وحيث يسود الحكم المطلق تنتقص الإنسانية من أطرافها، بل من صميمها .. ومن هنا تجد من حوله أنصاف بشر أو أرباع بشر!! أصبحوا كسورًا لا رجالًا سواء، وما نقص من تمام إنسانيتهم أضيف زورًا إلى الكبير المغرور فأصبح به فرعونًا مالكًا بعدما كان فردًا كغيره من عباد الله”[84].

الثاني: الرياء بين السادة والأتباع: يقول الشيخ: “كما ينبت الشرك في أحضان الوثنية ينبت الرياء في ظلال الكبر، وحيث يوجد السادة المستكبرون يوجد الأتباع المتملقون والأشياع المراؤون، وجو الحكم المطلق أحفل الأجواء بجماهير العبيد الراضخين للهون عن طواعية أو كراهية”[85]. ثم يتحدث الشيخ عن عاقبة الرياء للحكام والسير في فلكهم، بقوله: “وطبيعة المستضعفين أن يسارعوا إلى مرضاة رؤسائهم، وإجابة رغائبهم، ولو داسوا في ذلك مقدسات الأديان والأخلاق، والحاكم المستبد يبارك هذه الطبيعة الدنسة، ويغدق عليها”[86].

الثالث: التبذير من قوت الشعوب: يرى الشيخ أن من سمات الحاكم المستبد أنه يبذر ويصرف على وجاهته وهيمنته وسيطرته من قوت الشعوب، فيقول: “من خصائص الحكم المطلق السرف الشديد على شخص الفرد الحاكم، وعلى كل من يمتّ إليه بنسب أو يواليه بنصر، فترى شهوات الغي في البطون والفروج مشبعة، ومضلات الهوى مسيطرة على المشاعر والنهى، وعبء هذه النزوات يقع على عاتق الخزانة العامة وحدها، فإن الاستبداد السياسي لا يبالي من أين يأخذ المال ولا أين يضعه”[87].   

ويذهب الشيخ في نهاية المطاف إلى أن تطهير العالم الإسلامي من الشرور والأخلاق الذميمة كفيل بإزاحة الاستبداد، حيث يقول: “إن تنظيف العالم الإسلامي من الغرور والغش والادعاء، ومن السرقة والنهب والاستعلاء، كفيل باجتثاث جذور الاستبداد، وإراحة الدين والدنيا من ويلاته”[88].

سادسًا: في الحضارة وبناء الأمم:

يؤكد الشيخ الغزالي أن بقاء الأمم وازدهار حضارتها إنما يبنى على السير على الأخلاق وتطبيقها في دنيا الناس، “فقد قرر الإسلام أن بقاء الأمم وازدهار حضارتها، واستدامة منعتها، إنما يكفل لها، إذا ضُمنتْ حياة الأخلاق فيه، فإذا سقطت الخلق سقطت الدولة معه.

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت                                      فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا”[89]

ثم يذهب إلى أن أي حكم لا يقيم القيم والأخلاق بين الناس، فمصيره إلى الزوال: “لا مكانة لأمة ولا لدولة ولا لأسرة إلا بمقدار ما تمثل في العالم من صفات عالية، وما تحقق من أهداف كريمة. فلو أن حكمًا حمل طابع الإسلام والقرآن، ثم نظر الناس إليه فوجدوه لا يعدل في قضية، ولا يرحم في حاجة، ولا يوفي في معاهدة، فهو باسم الإسلام والقرآن قد انسلخ عن مقوماته الفاضلة، وأصبح أهلا لأن يلعن في فجاج الأرض وآفاق السماء”[90].

ويرى أن الأمة التي تستجمع أخلاق النصر سوف تنتصر، وعلى العكس من ذلك إذا استجمعت أخلاق الهزيمة، فيقول: “إن الذين يستجمعون أخلاق النصر سوف ينتصرون، والذين يستجمعون أخلاق الهزيمة سوف ينهزمون، ومن ظن أن الله يحابي أمة ما، فيرفعها وهي تسف؛ فسوف يدفع ضريبة هذا الخطأ من دمه ومكانته، ووحي الله، وتاريخ الناس شهود على ذلك”[91].

ويخلص الشيخ الغزالي إلى أن سبب ضعف أمتنا ليس لعدم امتلاكنا الطاقة النووية، أو الترسانة العسكرية، أو الطائرات بعيدة المدى، أو تخلفنا في المجال الصناعي، بل لتخلفنا في المجال الأخلاقي، فيقول: “الواقع أننا مصابون بشلل عضوي في أجهزتنا الخلقية، وملكاتنا النفسية يعوقنا عن الحراك الصحيح، وأن مجتمعاتنا تشبه أحياء انقطع عنها التيار الكهربائي فغرقت في الظلام، ولابد من إصلاح الخلل الذي حدث كي يسطع التيار مرة أخرى”[92].

خاتمة

خير ما أختم به دراستي عن البعد الأخلاقي في فكر الشيخ محمد الغزالي، حديث علماء عصره ومشايخهم عنه، والاعتراف له بالسبق والتميز في مجال الدعوة والإصلاح، وفقهه الذي يتواكب مع مستحدثات العصر، وطبيعة المعارك الفكرية الأخلاقية التي خاضها.

قالوا عن الشيخ الغزالي:

الشيخ حسن البنا:

في عام 1945 كتب الإمام حسن البنا إلى الشيخ محمد الغزالي يقول له: أخي العزيز الشيخ محمد الغزالي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته… وبعد، قرأت مقالك (الإخوان المسلمون والأحزاب) في العدد الأخير من مجلة (الإخوان) فطربت لعبارتك الجزلة ومعانيك الدقيقة وأدبك العف الرصين. هكذا يجب أن تكتبوا أيها الإخوان المسلمون.. اكتب دائمًا وروح القدس يؤيدك، والله معك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ومن يومها أطلق الإمام حسن البنا على الشيخ الغزالي لقب “أديب الدعوة”[93].

العلامة يوسف القرضاوي:

وصفه الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه الشيخ الغزالي كما عرفته فيقول: “إن هذا الرجل يبغض الظلم والهوان لنفسه وللناس، ولا يحب أن يظلِم أو يُظلم، ولا أن يستخف بكرامة أحد، ولا يستخف بكرامته أحد، كما أنه لا يطيق العوج ولا الانحراف، وخصوصًا إذا لُبس لبوس الاستقامة أو تستر بزي الدين، فهو الذي يقاتله سرًا وعلانية، فإذا رأى ظلمًا أو عوجًا – في رأي نفسه على الأقل – لم يستطع أن يغلق فمه أو أن يغمض قلمه بل صب عليه جام غضبه ولم يحفل بما يصيبه من شرر الصدام، ولكن يكمل هذا أن الشيخ لا يفجر في خصومته، ولا يفترى على خصمه ولا يتمنى له السوء، وهو رضي الله عنه سريع الغضب سريع الفيء ولا يبالى أن يعترف بخطئه أمام الناس، فهو شجاع عندما يهاجم ما يعتقد أنه خطأ، شجاع حينما يعترف أنه لم يحالفه الصواب فيما رآه”[94].

المستشار طارق البشري:

         أشار المستشار والحكيم البشري إلى طبيعة المعارك التي يخوضها الشيخ الغزالي بقوله: “الغزالي على مدار سنواته العملية الخمسين، وهو يخوض معركتين، معركة التجديد ضد الجمود، والسطحية والتخلف الفكري، ومعركة المحافظة على ثوابت الدين والعقيدة ضد نزعات التغريب، وضد دعاوى التفكيك والانحلال العقيدي، وحياة الشيخ كلها تدور في هاتين الساحتين، جولة هنا وجولة هناك”[95].

         ويرى البشري أنه عاش متفاعلًا مع عصره، وامتزجت دنياه مع دينه امتزاجًا عميقًا حتى إننا نكاد نؤرخ لكتبه بعناوينها لنعرف متى كتبت، وأن الموقع التاريخي لفكره يجعله يقف على مجمع البحرين: بحر المحافظة على الأصول والذود عن الثوابت، وبحر التجديد الفكري والفقهي[96].

الدكتور محمد عمارة:

حيث خصص له كتابًا تحدث فيه عن فكره ومعاركه الفكرية، ومما قاله عنه قوله: “كان الشيخ الغزالي – رحمه الله – نموذجًا فريدًا من العلماء المجددين، كان حاملًا لهموم الأمة، واعيًا بأبعاد الحرب المعلنة – تاريخيًا – ضد الإسلام وأمته وحضارته، مدركًا لخطر المراض الداخلية التي تفترس الأمة، والتي يحرسها الغرب الاستعماري، لتظل أمتنا في حالة الرجل المريض الذي يفترس الصليبيون والصهاينة تركته ويقطعون أوصاله، ومبصرًا لمخاطر أمراض القلوب التي تفوق أمراض الواقع المادي”[97].

ثم يتحدث على المستوى الفكري الذي كان عليه الشيخ، فيقول: “كان الشيخ الغزالي أسدًا هصورًا مرابطًا على ثغور الفكر الإسلامي، حتى لقد مثّلت حياته مشروعًا فكريًا ، ومعركة فكرية امتدت لأكثر من خمسين عامًا، لم يترك فيها قضية من قضايا العصر إلا وخاض ميدانها ببسالة ووعي وإخلاص”[98].

وتحدث أيضًا عن جهوده في التأليف، فقال: “لم يكن الشيخ الغزالي مجرد عقل مجتهد ومجدد، ولا مجرد داعية حامل لهموم الأمة، ومرابط بفروسية على ثغور الإسلام على امتداد خمسين عامًا ترك لنا فيها قرابة الستين كتابًا، وذلك غير المقالات والخطب والمحاضرات والحوارات، التي ستبقى ديوانًا للجهاد الفكري في سبيل النهضة، والاستنارة والتقدم والتجديد، وجامعة للفكر الإسلامي تتربى فيها الأجيال”[99].

الدكتور عبد الصبور شاهين:

قال عنه الدكتور عبد الصبور شاهين، وهو يقدِّم خطبه: “والحق أن كتابًا يوضع على غلافه اسم الأستاذ الغزالي لا يحتاج إلى تقديم، فحسبه في تقديري أن يُتوَّج بهذا العلم الخفاق، وقد قرأَتِ الدنيا له عشرات الكتب في الإسلام ودعوته، وتلقت عنه ما لم تتلقَّ عن أحد من معاصريه، حتى إن عصرنا هذا يمكن أن يطلق عليه في مجال الدعوة: عصر الأستاذ الغزالي”[100].

الدكتور عمر عبيد حسنة:

وقال عنه الكاتب السوري الأستاذ عمر عبيد حسنة في تقديمه لأول إصدار من سلسلة كتاب الأمة: “فهو يعتبر بحق أحد شيوخ الدعوة الحديثة وفقهائها، يحمل تاريخ نصف قرن أو يزيد من العمل الإسلامي، وهو أحد معالم الحركة الإسلامية الحديثة ورموزها”[101].

ثبت بالمراجع

  1. عويس، عبد الحليم، وآخرون، الشيخ محمد الغزالي: صور من حياة مجاهد عظيم، دار الصحوة، القاهرة، الطبعة الأولى، 1413هـ
  2. العيساوي، أحمد، الشيخ محمد الغزالي فارس الدعوة الإسلامية في العصر الحديث، مجلة الوعي الإسلامي، العدد489، السنة 43، 1427هـ – 2006م
  3. عمارة، محمد، الشيخ محمد الغزالي الموقع الفكري والمعارك الفكرية، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة، الطبعة الأولى، 1430هـ-2009م
  4. الغزالي، الشيخ محمد، الإسلام والاستبداد السياسي، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة السادسة، 2005م
  5. الإسلام والأوضاع الاقتصادية، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة، 2005م
  6. تأملات في الدين والحياة، دار الدعوة، الاسكندرية، الطبعة الثانية، 1412 هـ – 1992م
  7. الجانب العاطفي من الإسلام، بحث في الخلق والسلوك والتصوف، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة، 2005م
  8. جدد حياتك، دار البعث، قسنطينة، الجزائر، الطبعة الثالثة، 1986م
  9. الحق المر، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2005م
  10. خلق المسلم، دار الريان للتراث، القاهرة، الطبعة الأولى، 1408ه- 1987م
  11. دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين، دار الشروق، القاهرة، 1997م
  12. ركائز الإيمان بين العقل والنقل، دار الشروق، القاهرة، 2001م
  13. سر تأخر العرب والمسلمين، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة السابعة، 2005م
  14. الطريق من هنا، دار الشروق، القاهرة، 1987م
  15. ظلام من الغرب، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الرابعة، 2005م
  16. فن الذكر والدعاء عند خاتم الأنبياء، دار الشروق، القاهرة، بدون تاريخ
  17. في موكب الدعوة، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الرابعة، 2005م
  18. قذائف الحق، دار القلم، دمشق، الطبعة الثانية، 1418ه-1997م
  19. مستقبل الإسلام خارج أرضه كيف نفكر فيه؟، دار الشروق، القاهرة، 1997م
  20. مشكلات في طريق الحياة الإسلامية، كتاب الأمة، رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية في دولة قطر، الإصدار الأول، 1402هـ
  21. مشكلات في طريق الحياة الإسلامية، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة السابعة، 2005م
  22. القرضاوي، يوسف، الشيخ الغزالي كما عرفته رحلة نصف قرن، دار الشروق، القاهرة، الطبعة الثالثة، 1420ه – 2000م
  23. قطب، قطب عبد الحميد، خطب الشيخ الغزالي في شؤون الدين والحياة، دار الاعتصام للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة، 1988م
  24. نويري، إبراهيم، خصائص تكوين شخصية الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، مجلة البصائر، الجزائر، العدد 798، مارس 2016م
  25. هويدي، فهمي، الفارس الذي ترجل، مجلة النور الكويتية، العدد 137، يونيو 1996م
  26. يونس، محمد، تجربة الشيخ محمد الغزالي في تجديد الفكر الإسلامي، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، 2012م

[1] – الموطأ، كتاب حسن الخلق، رقم الحديث (8)، ص904

[2] – سورة القلم: 4

[3] – سورة الانفطار: 13-14

[4] – مسند أحمد، 2/379، حديث رقم (8918)

[5] – هو أحمد بن يعقوب، أبو علي الملقب مسكويه، ويطلق عليه اسم أبي علي الخازن، ويعتبر ابن مسكويه هو أول علماء المسلمين الذين كتبوا في علم الأخلاق بمفهومه العلمي والفلسفي، في كتابه: “تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق”

[6] – هو أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي، أكبر قضاة آخر الدولة العباسية، صاحب التصانيف الكثيرة النافعة، منها كتابه المهم، “أدب الدنيا والدين”.

[7] – هو الحسين بن محمد بن المفضل، أبو القاسم الأصفهاني (أو الأصبهاني) المعروف بالراغب، أديب وعالم، أصله من أصفهان، ألف عدة كتب في التفسير والأدب والبلاغة، ومن أشهر ما كتبه في مجال الأخلاق: “الذريعة إلى مكارم الشريعة”.

[8] – أبو حامد محمد الغزّالي الطوسي النيسابوري الصوفي الشافعي الأشعري، أحد أعلام عصره، وأحد أشهر علماء المسلمين في القرن الخامس الهجري، كان فقيهًا وأصوليًا وفيلسوفًا، ومن أهم مؤلفاته في هذا السياق، كتابه: “إحياء علوم الدين”.

[9] – هو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز بن مكي زيد الدين الزُّرعي، الشهير بابن قيّم الجوزية، من علماء المسلمين في القرن الثامن الهجري وصاحب المؤلفات العديدة، وقد تناول الجانب الأخلاقي في أكثر من كتاب.

[10] – عويس، عبد الحليم، وآخرون، الشيخ محمد الغزالي: صور من حياة مجاهد عظيم، دار الصحوة، القاهرة، الطبعة الأولى، 1413هـ، ص12

[11] – هويدي، فهمي، الفارس الذي ترجل، مجلة النور الكويتية، العدد 137، يونيو 1996م، ص 42

[12] – الغزالي، محمد، تأملات في الدين والحياة، دار الدعوة، الاسكندرية، الطبعة الثانية، 1412 هـ – 1992م، ص5

[13] – المرجع السابق، ص6

[14] – نويري، إبراهيم، خصائص تكوين شخصية الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، مجلة البصائر، الجزائر، العدد 798، مارس 2016، ص22

[15] – نويري، المرجع السابق، ص21

[16] – المرجع السابق، ص23

[17]  – عمارة، محمد، الشيخ محمد الغزالي: الموقع الفكري والمعارك الفكرية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1992، ص103

[18] – الغزالي، جدد حياتك، دار البعث، قسنطينة، الجزائر، الطبعة الثالثة، 1986، ص232

[19] – الغزالي، في موكب الدعوة، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الرابعة، 2005، ص10

[20] – الغزالي، قذائف الحق، دار القلم، دمشق، الطبعة الثانية، 1418ه-1997م، ص71

[21] – العيساوي، أحمد، الشيخ محمد الغزالي فارس الدعوة الإسلامية في العصر الحديث، مجلة الوعي الإسلامي، العدد489، السنة 43، 1427هـ – 2006، ص58-59

[22] – الغزالي، محمد، خلق المسلم، دار الريان للتراث، القاهرة، الطبعة الأولى، 1408ه- 1987م، ص3

[23] – الجانب العاطفي من الإسلام، بحث في الخلق والسلوك والتصوف، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة، 2005، ص4

[24] – خلق المسلم، ص10

[25] – ركائز الإيمان بين العقل والنقل، دار الشروق، القاهرة، 2001م، ص18

[26] – خلق المسلم، ص13

[27] – مشكلات في طريق الحياة الإسلامية، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة السابعة، 2005م، ص50

[28] – مشكلات في طريق الحياة الإسلامية، ص35

[29] – ظلام من الغرب، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الرابعة، 2005، ص178

[30] – مشكلات في طريق الحياة الإسلامية، ص58

[31] – الإسلام والأوضاع الاقتصادية، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة، 2005، ص146

[32] – ركائز الإيمان، ص28-29

[33] – الإسلام والاستبداد السياسي، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة السادسة، 2005، ص43

[34] – كفاح دين، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، 2005، ص233-234

[35] – مستقبل الإسلام خارج أرضه كيف نفكر فيه؟، دار الشروق، القاهرة، 1997م، ص79

[36] – فن الذكر والدعاء عند خاتم الأنبياء، دار الشروق، القاهرة، بدون تاريخ، ص123

[37] – سر تأخر العرب والمسلمين، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة السابعة، 2005، ص71

[38] – النحل: 51

[39] – المرجع السابق، ص63

[40] – آل عمران: 175

[41] – المرجع السابق، ص64

[42] – إبراهيم: 13-14

[43] – سر تأخر العرب والمسلمين، ص64-65

[44] – المرجع السابق، ص65

[45] – المرجع السابق، ص66-67

[46] – سبأ: 20-21

[47] – النساء: 102

[48] – المرجع السابق، ص67

[49] – المائدة: 54

[50] – سر تأخر العرب والمسلمين، ص68-69

[51] – الحشر: 19

[52] – صوت غير واضح

[53] – المرجع السابق، ص70

[54] – المرجع السابق، ص70

[55] – فن الذكر والدعاء عند خاتم الأنبياء، ص36

[56] – سر تأخر العرب والمسلمين، ص42

[57] – دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين، دار الشروق، القاهرة، 1997م، ص185

[58] – مستقبل الإسلام خارج أرضه كيف نفكر فيه؟، ص51

[59] – ركائز الإيمان بين العقل والقلب، ص223-224

[60] – مشكلات في طريق الحياة الإسلامية، ص52

[61] – المرجع السابق، ص52

[62] – ظلام من الغرب، ص173

[63] – المرجع السابق، ص173

[64] – المرجع السابق، ص174

[65] – ركائز الإيمان بين العقل والقلب، ص11

[66] – خلق المسلم، ص31

[67] – المرجع السابق، ص32

[68] – خلق المسلم، ص32

[69] – ظلام من الغرب،ص174

[70] – المرجع السابق، ص178

[71] – المرجع السابق، ص175

[72] – الإسلام والأوضاع الاقتصادية، ص63

[73] – مشكلات في طريق الحياة الإسلامية، ص37

[74] – المرجع السابق، ص37

[75] – المرجع السابق، ص52

[76] – الإسلام والأوضاع الاقتصادية، ص65-66

[77] – مستقبل الإسلام خارج أرضه كيف نفكر فيه؟، ص70

[78] – مشكلات في طريق الحياة الإسلامية، ص36

[79] – المرجع السابق، ص36

[80] – المرجع السابق، ص37

[81] – مشكلات في طريق الحياة الإسلامية، ص38

[82] – المرجع السابق، ص40

[83] – المرجع السابق، ص55

[84] – الإسلام والاستبداد السياسي، ص36

[85] – المرجع السابق، ص38

[86] – الإسلام والاستبداد السياسي، ص39

[87] – المرجع السابق، ص44

[88] – المرجع السابق، ص33

[89] – خلق المسلم، ص32

[90] – خلق المسلم، ص33

[91] – الحق المر، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 2005، 2/219

[92] – الطريق من هنا، دار الشروق، القاهرة، 1987، ص35

[93] – يونس، محمد، تجربة الشيخ محمد الغزالي في تجديد الفكر الإسلامي، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، 2012، ص13

[94] – الشيخ الغزالي كما عرفته رحلة نصف قرن، دار الشروق، القاهرة، الطبعة الثالثة، 1420ه – 2000م، ص40

[95] – تجربة الشيخ محمد الغزالي في تجديد الفكر الإسلامي، مرجع سابق، المقدمة، ص5

[96] – المرجع السابق، المقدمة، ص4-5

[97] – الشيخ محمد الغزالي الموقع الفكري والمعارك الفكرية، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة، الطبعة الأولى، 1430هـ-2009، ص11

[98] – المرجع السابق، ص12

[99] – المرجع السابق، ص5-6

[100] – خطب الشيخ الغزالي في شؤون الدين والحياة، إعداد قطب عبد الحميد قطب، دار الاعتصام للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة، 1988م، 1/3

[101] – الغزالي، مشكلات في طريق الحياة الإسلامية، كتاب الأمة، رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية في دولة قطر، الإصدار الأول، 1402هـ، ص9

شارك هذا المقال