موقع الدكتور جمال نصار


ياسيادة الرئيس سرعة الأداء والشفافية المخرج الوحيد من الأزمة الراهنة

الكاتب : د.جمال نصار الجمعة 15 مارس 2013 الساعة 01:36 مساءً

أتحدث بكل صراحة وشفافية طالما أنني أطالب السيد الرئيس بذلك، أقول ياسيادة الرئيس إذا أردت أن تستعيد حب الناس لك والتفاف القوى الثورية والوطنية من حولك، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه حتى لا نقع فريسة للانفلات الأمنى وضياع الاقتصاد - لا قدر الله - والتناحر الداخلي وعدم الاستقرار السياسي، أتصور أنه يجب الأخذ في الاعتبار الأمور التالية:

أولا: إجراء حوار جاد وشفاف مع كل رموز المعارضة والمثقفين وأصحاب الرأي والمفكرين من المشهود لهم بالوطنية وهم كثير، دون استثناء لأحد أو إبعاد لفصيل، وطرح كل المشاكل على الطاولة دون وجل أو خوف من العواقب، طالما أن الذي شارك في الثورة يشارك في البناء، ويتحمل المسئولية معك، لأنها ثقيلة ولا يستطيع حزب أو جماعة حتى لو بحجم جماعة الإخوان المسلمين أو حزب الحرية والعدالة أن يتحمّل الأمر وحده، فالتركة ثقيلة ومهلهلة.

ثانيًا: يقولون في علم الإدارة المدير الناجح هو الذي يبرع في اختيار مستشاريه ومعاونيه، ويساعدهم بالتفويض في المسائل المتعلقة بكل منهم على حدة، فلاشك أن هناك أخطاء قاتلة ما كان يجب أن تقع في مثل هذا الوقت من تاريخ مصر، وأظن أنك تحتاج لدعم مؤسسة الرئاسة بالكثير من الخبراء في الميادين المختلفة، ومصر مليئة بالإمكانيات الهائلة التي تستطيع أن تساهم معك في الإصلاح فليكن الاختيار على أساس الكفاءة والوطنية لا غير.

ثالثًا: سرعة الانتهاء من تشكيل حكومة مُصغرة، يكون من أولوياتها انعاش الاقتصاد الذي كاد أن ينهار، وبسط الأمن في ربوع مصر الذي افتقده المصريون في هذه الفترة الحرجة من تاريخ مصر، ويجب أن تقوم أنت برئاسة الوزاراء أو تكلّف شخصية وطنية عليها إجماع ولو بنسبة معقولة للخروج من هذا المأزق الذي تسبب فيه الجميع سلطة ومعارضة.

رابعًا: الاقتراب من الشعب المصري، لأن الشعب يشعر الآن أنك فصلت نفسك عنه، ومن ثمّ أرى أن تخاطبه بتلقائية وتشرح له الموقف الذي تمر به مصر، وتوضح له الخطة التي يجب أن تسير عليها في المرحلة الحالية والقريبة، من خلال قرارات يلمسها المواطن البسيط وتشعره بالاستقرار المعيشي والأمني، وحينها سوف يُقدّر لك الشعب هذا الصنيع، ويصبر بعض الوقت إذا شعر أنك مهموم به وتسعى لحل مشاكله وهمومه.

خامسًا:  عليك أن تعلن الحرب على الفساد والمفسدين الذين يخرّبون في مؤسسات الدولة، والأخذ على يديهم بكل حسم، واستخدام كافة الوسائل القانونية لمجابهة كل من يُدعِم البلطجة والبلطجية والانفلات الأمني في الشارع المصري، وإعطاء الأولوية للفئات الشعبية والبسيطة الأكثر هشاشة من الفقراء والمهمشين، وإعادة إطلاق عجلة التنمية الشاملة للبلاد المتعطلة منذ سنوات.

سادسًا: الاستفادة من الشباب في كل المجالات، فالشباب هم مصدر الانطلاقة لمصر، وبناء الحضارة لها، وصناعة الآمال، وعز الأوطان، فهم يملكون طاقات هائلة لا يمكن وصفها، وبالسهو عنها وإهمالها يكون الانطلاق بطيئًا، والبناء هشًا، والصناعة بائدة، والمذلة واضحة، والتطلع المنشود هو اكتشاف الطاقات للشباب، ومن ثمَّ توجيهها إلى من يهتم بها ويفعلها التفعيل المدروس، حتى يتم استثمارها، فلا يمكن أن يشعر الشباب بكل هذا الضيم والإبعاد، بعد أن قام بهذه الثورة العظيمة، التي كان لها السبب بعد الله في تغيير الحال، وإبعاد الاستبداد إلى غير رجعة.

أتمنى عليك ياسيادة الرئيس أن تتعامل مع الأمور بسرعة أكبر ورؤية أوسع، وشفافية أكثر، فمصر تنتظر منك ومن كل المخلصين الكثير والكثير، بل العالم كله ينظر إلى مصر ويحزن على ما وصلت إليه. اللهم بلغت اللهم فاشهد . حفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.  

عدد التعليقات 0

     
الاسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
أدخل الرقم التالي